إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي

794- وبه قال: (حدَّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، الحوضيُّ (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر السُّلميِّ (عَنْ أَبِي الضُّحَى) بضمِّ الضَّاد المُعجَمة وفتح الحاء المُهمَلة مقصورًا، مسلم بن صُبَيْحٍ؛ بضمِّ الصَّاد المُهمَلة وفتح المُوحَّدة، آخره مُهمَلةٌ، الكوفيِّ العطَّار التَّابعيِّ، المُتوفَّى في زمن خلافة عمر بن عبد العزيز (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع
ج2ص107
الهَمْدانيِّ الكوفيِّ (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ) وللأَصيليِّ: ((كان رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ) امتثالًا لِمَا أمره الله به في قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ} [النصر: 3] على أحسن الوجوه وأفضل الحالات، في فرض الصَّلاة ونفلها: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ) بالنَّصب بفعلٍ محذوفٍ لزومًا، أي: أسبِّح سبحانك اللَّهُمَّ (رَبَّنَا، وَ) سبَّحت (بِحَمْدِكَ) فمُتعلَّق «الباء» محذوفٌ، أي: بتوفيقك وهدايتك، لا بحولي وقوَّتي، ففيه شكرُ الله تعالى على هذه النِّعمة والاعترافُ بها، والواو فيه للحال، أو لعطف الجملة على الجملة، سواءٌ قلنا: إضافة «الحمد» إلى الفاعل، والمراد من «الحمد» لازمُه مجازًا، وهو ما يوجب الحمد من التَّوفيق والهداية، أو إلى المفعول، ويكون معناه: وسبَّحت ملتبِسًا [1] بحمدي لك (اللَّهُمَّ) أي: يا الله (اغْفِرْ لِي).
فيه دلالة الحديث على التَّرجمة، قِيلَ: وإنَّما نصَّ فيها على الدُّعاء دون التَّسبيح، وإن كان الحديث شاملًا لهما لقصد الإشارة إلى الرَّدِّ [2] على من كره الدُّعاء في الرُّكوع كمالكٍ رحمه الله، وأمَّا التَّسبيح فمُتَّفَقٌ عليه، فاهتمَّ هنا بالتَّنصيص على الدُّعاء لذلك، واحتجَّ المخالف بحديث ابن عبَّاسٍ عند مسلمٍ مرفوعًا: «فأمَّا الرُّكوع فعظِّموا فيه الرَّبَّ، وأمَّا السُّجود فاجتهدوا فيه في الدُّعاء، فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم»، وأُجيب: بأنَّه لا مفهوم له، فلا يمتنع الدُّعاء في الرُّكوع، كما لا يمتنع التَّعظيم في السُّجود، وإنَّما سأل عليه الصلاة والسلام المغفرة مع كمال عصمته لبيان الافتقار إلى الله تعالى والإذعان له، وإظهارًا للعبوديَّة، أو كان عن [3] تركه الأولى، أو لإرادة تعليم أمَّته.
ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وشيخ المؤلِّف فيه من أفراده، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف في «المغازي» [خ¦4293] و«التَّفسير» [خ¦4968]، ومسلمٌ [4] وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».
ج2ص108


[1] في (د): «متلبِّسًا».
[2] في (م): «للرَّدِّ».
[3] في (ص): «على».
[4] «ومسلمٌ»: ليس في (م).