إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: صليت خلف شيخ بمكة فكبر ثنتين وعشرين تكبيرةً

788- وبه قال: (حدَّثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((حدَّثنا)) (هَمَّامٌ) هو ابن يحيى (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ) هو أبو هريرة (بِمَكَّةَ) عند المقام، الظُّهرَ (فَكَبَّرَ) فيها (ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً) لأنَّ في كلِّ ركعةٍ خمسَ تكبيراتٍ، فيحصل في كلِّ رباعيَّةٍ عشرون تكبيرةً، سوى تكبيرة الإحرام [1] وتكبيرة القيام من [2] التَّشهُّد الأوَّل، وفي الثُّلاثيَّة سبع عشرة، وفي الثُّنائيَّة إحدى عشرة، وفي الخمس أربعٌ وتسعون تكبيرةً، وسقط لفظ «تكبيرة» [3] لغير أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ، قال عكرمة: (فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما: (إِنَّهُ) أي: الشَّيخ (أَحْمَقُ) أي: قليل العقل (فَقَالَ) ولابن عساكر: ((قال)): (ثَكِلَتْكَ) بالمُثلثَّة المفتوحة والكاف المكسورة، أي: فَقَدَتْكَ (أُمُّكَ) هذا الَّذي فعله الشَّيخ من التَّكبير المعدود [4] (سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ [5] صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) ويجوز نصب «سنَّةَ» بتقدير فعلٍ، واستحقَّ عكرمة الدُّعاء عند ابن عبَّاسٍ بما ذكر لكونه نسب أبا هريرة إلى الحمق الَّذي هو غاية الجهل، وهو بريءٌ من ذلك.
(وَقَالَ) وفي روايةٍ: ((قال)) (مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ، الرَّاوي أوَّلًا عن همَّامٍ: (حدَّثنا أَبَانُ) بن يزيد العطَّار [6] قال: (حدَّثنا قَتَادَةُ) قال: (حدَّثنا عِكْرِمَةُ) فهو متَّصلٌ عنده عن أَبَان وهمَّامٍ [7]، كلاهما عن قتادة، وإنَّما أفرد همَّامًا [8] لكونه على شرطه في الأصول، بخلاف أَبَان؛ فإنَّه على شرطه في المتابعات، مع زيادة فائدة تصريح قتادة بالتَّحديث عن عكرمة.
ج2ص103


[1] في (ص): «الافتتاح».
[2] في (م): «بين».
[3] في (ص): «فكبَّر».
[4] في (م): «المتعدِّد».
[5] في هامش (ص): (قوله: «سنَّةَ أبي القاسم» نُصِب على المصدر؛ أي: سنَّ ذلك سنَّةً، وأمَّا على رواية الرَّفع فهو خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ، تقديره: تلك). انتهى عجمي.
[6] في (ب) و(س): «القطَّان»، وهو تحريفٌ.
[7] في (ص) و(م): «وهما»، وهو خطأٌ.
[8] في (ب) و(س): «أفردهما»، وهو تحريفٌ.