إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان النبي يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده

817- وبه قال: (حدَّثنا مُسَدَّدٌ) أي [1]: ابن مسرهدٍ (قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى) القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ [2]: ((منصور بن المعتمر)) (عَنْ مُسْلِمٍ) زاد الأَصيليُّ: ((هو ابن صُبَيْحٍ)) أي: بضمِّ الصَّاد المُهمَلة وفتح المُوحَّدة آخره مُهمَلةٌ، أبي الضُّحى؛ بضمِّ الضَّاد المُعجَمة [3] والقصر (عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ) أي: يفعل ما أُمِرَ به فيه، أي: في قوله تعالى:
ج2ص122
{فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ} [النصر: 3] أي: فسبح [4] بنفس الحمد لِمَا تضمَّنه الحمد من معنى التَّسبيح الَّذي هو التَّنزيه؛ لاقتضاء الحمدِ نسبةَ الأفعال المحمود عليها إلى الله تعالى، فعلى هذا يكفي في امتثال الأمر الاقتصارُ على الحمد، أو المراد: فسبِّح ملتبسًا بالحمد، فلا يمتثل حتَّى يجمعهما، وهو الظَّاهر.
وفي رواية الأعمش عن أبي الضُّحى كما في «التَّفسير» [خ¦4967] عند المؤلِّف: «ما صلَّى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم صلاةً بعد أن نزلت عليه {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ} إلَّا يقول فيها...» الحديث، وهو يقتضي مُواظَبته عليه الصلاة والسلام على ذلك، واستُدِلَّ به على جواز الدُّعاء في الرُّكوع والسُّجود، والتَّسبيح في السُّجود، ولا يعارضه قوله عليه الصلاة والسلام المرويُّ في «مسلمٍ» وأبي داود والنَّسائيِّ: «أمَّا الرُّكوع فعظِّموا فيه الرَّبَّ، وأمَّا السُّجود فاجتهدوا فيه في الدُّعاء» لكن يحتمل أن يكون أمر في السُّجود بتكثير الدُّعاء لإشارة قوله: «فاجتهدوا فيه في الدُّعاء»، والَّذي وقع في الرُّكوع من قوله: «اللَّهُمَّ اغفر لي» ليس كثيرًا [5]، فلا يعارض ما أمر به في السُّجود، وفيه تقديم الثَّناء على الدُّعاء.
ج2ص123


[1] «أي»: ليس في (د).
[2] في (د): «ولابن عساكر والأصيليِّ»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[3] «المعجمة»: ليس في (د).
[4] في غير (م): «سبِّح».
[5] في (ب) و(س): «بكثيرٍ».