إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: قوموا فلأصل بكم، فقمت

860- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه (أَنَّ
ج2ص149
جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، والضَّمير في «جدَّته» عائدٌ إلى إسحاق لأنَّها أمُّ أنسٍ (دَعَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ) عليه الصلاة والسلام (فَقَالَ) وفي نسخةٍ: ((ثمَّ قال)): (قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ) بلامٍ مكسورةٍ وفتح اليَّاء، على أنَّها لام «كي»، والفعل بعدها منصوبٌ بـ «أنَّ» مُضمَرةً؛ إمَّا على زيادة الفاء على رأي الأخفش واللَّام متعلِّقةٌ بـ «قوموا»، أو أنَّ «أنْ» والفعل في تأويل المصدر واللَّام ومصحوبها خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، أي: قوموا فقيامكم لصلاتي بكم، ويجوز تسكين الياء على أنَّ اللَّام لام «كي»، وأُسكِنت الياءُ تخفيفًا، وهي لغةٌ مشهورةٌ، ومنه قراءة الحسن: {{وَذَرُوا مَا بَقِيْ مِنَ الرِّبَا}} [البقرة: 278] ويحتمل أن تكون لام الأمر، وثبتت [1] الياء في الجزم إجراءً للمعتلِّ مجرى الصَّحيح كقراءة قنبل: {إِنَّهُ مَن يَتَّقِي وَيَصْبِرْ} [يوسف: 90].
(فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِث، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ [2] صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، وَالْيَتِيمُ مَعِي) برفع «اليتيم» عطفًا على الضَّمير المرفوع المتَّصل بلا فصلٍ، واسمه: «ضُميْرة» بضمِّ الضَّاد المُعجمة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وبالرَّاء، ابن سعدٍ [3] الحميريُّ (وَالْعَجُوزُ) أمُّ سليمٍ (مِنْ وَرَائِنَا) بكسر ميم «مِن» على الأشهر، على أنَّها جارَّةٌ، وجُوِّز الفتح على أنَّها موصولةٌ (فَصَلَّى بِنَا) عليه الصلاة والسلام [4] (رَكْعَتَيْنِ).
مطابقته للجزء الأخير من التَّرجمة في قوله: «واليتيم معي» أي: في الصَّفِّ لأنَّ اليتيم دالٌّ على الصَّبيِّ، إذ لا يُتْمَ بعد الاحتلام.
ج2ص150


[1] في (ب): «أُثبِتت».
[2] في (د): «النَّبيُّ».
[3] في (د): «ابن سعيدٍ»، وهو تحريفٌ.
[4] «الصَّلاة والسَّلام»: ليس في (د).