إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه.

807- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حدَّثنا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) ولأبي ذَرٍّ: ((يحيى بن عبد الله بن بُكير)) (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ: ((حدثنا)) (بَكْرُ بْنُ مُضَرَ) بفتح المُوحَّدة وسكون الكاف في الأوَّل، وضمِّ الميم وفتح المُعجمَة غير مُنْصَرف في الثَّاني (عَنْ جَعْفَرٍ) هو ابن ربيعةَ (عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ) عبد الرَّحمن الأعرج (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ) صفةٌ لـ «عبد الله» لأنَّها أمُّه لا لـ «مالك»، فيكتب «ابن» [1] بالألف، وتنوين «مالكٍ»: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ) بتشديد الرَّاء، أي: نحَّى كلَّ يدٍ عن الجنب الَّذي يليها (حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ) لأنَّه أشبه بالتَّواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، مع مغايرته لهيئة الكسلان، وفي حديث ميمونة المرويِّ في «مسلم»: «كان صلى الله عليه وسلم يجافي يديه [2]، فلو أنَّ بهيمة [3] أرادت أن تمرَّ لمرَّت»، وفي حديث عائشة ممَّا رُوِيَ في «مسلم» أيضًا: «كان النَّبيُّ [4] صلى الله عليه وسلم ينهى أن يَفْتَرِشَ الرَّجلُ ذراعيه افتراشَ السَّبع»، وفي حديث البراء عند مسلمٍ أيضًا رفعه: «إذا سجدت فضع كفَّيك وارفع مرفقيك» وظاهرهما [5] الوجوب، وقول الحافظ ابنِ حجرٍ: إنَّ حديث أبي هريرةَ عند أبي داود: شكا أصحابُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم له مشقَّة السُّجود عليهم إذا انفرجوا، فقال: «استعينوا بالرُّكَب» أي: بوضع المرفقين على الرُّكبتين [6]، كما فسَّره ابنُ عجلان أحد رواته، وترجم له أبو داود بالرُّخصة [7] في ترك التَّفريج يدلُّ على الاستحباب فيه نظر لأنَّ ظاهره الرُّخصة مع وجود العذر؛ وهو المشقَّة عليهم، لكن في «مُصنَّف ابن أبي شيبة»: وعن ابن عون قال: قلت لمحمَّد: الرَّجل يسجد إذا اعتمد بمرفقيه على ركبتيه؟ قال: ما أعلم به بأسًا، وكان ابن عمر يضمُّ يديه إلى جنبيه [8] إذا سجد، وسأله رجل: أأضع [9] مَرْفِقَيَّ على فَخِذَيَّ إذا سَجَدْتُ؟ فقال: اسجد كيف تيسر عليك، وقال الشَّافعي في «الأمِّ»: يُسَنُّ للرَّجل أن يجافي مرفقيه عن جنبيه، ويرفع بطنه عن فخذيه.
(وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ: (حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ
ج2ص118
رَبِيعَةَ نَحْوَهُ) وصله مسلمٌ بلفظ: «كان إذا سجد فرَّج يديه عن إبطيه حتَّى إنِّي لأرى بياض إبطيه».
ج2ص119


[1] زيد في (م): «بحينة».
[2] في (م): «جنبيه».
[3] في (ص): «بهمة»، وفي هامش (ص): (قوله: «فلو أنَّ بَهْمَةً» البَهْمَة: ولدُ الضَّأن يُطْلَق على الذَّكر والأنثى. انتهى. الجمع بَهْمٌ؛ كتَمْرةٍ وتَمْرٍ). انتهى «مصباح».
[4] «النَّبيُّ»: ليس في (د).
[5] في (د) و(م): «ظاهرها».
[6] في (م): «موضع الرُّكب».
[7] في (م): «بالتَّرخُّص».
[8] زيد في (د): «على ركبتيه».
[9] في غير (ب) و(س): «أضع».