إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: الصلاة أحسن ما يعمل الناس

695- (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: المؤلِّف، وللأَصيليِّ: ((قال [1] محمَّد بن إسماعيل)) وسقطَ لابنِ عساكرٍ وأبي الوقتِ (وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ، مذاكرةً أو هو ممَّا تحمَّله إجازةً أو مناولةً أو عرضًا، أو إنَّما يعبِّرُ المؤلِّف بذلك للموقوفِ دونَ المرفوعِ: (حدَّثنا) عبدُ الرَّحمنِ بنُ عمرٍو (الأَوْزَاعِيُّ) قال: (حدَّثنا) ابنُ شهابٍ (الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضمِّ الحاء وفتحِ الميمِ، ابنُ عوفٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة (بْنِ عَدِيِّ) بفتح العين وكسرِ الدَّالِ المُهْمَلَتَيْنِ وتشديدِ المُثنَّاةِ التَّحتيَّةِ (بْنِ خِيَارٍ) بكسرِ الخاءِ المُعجَمَةِ وتخفيفِ المُثنَّاة التَّحتيَّة وبالرَّاءِ، ولأبي الوقت والهرويِّ وابنِ عساكر ((الخِيار)) المدنيِّ التَّابعيِّ أدركَ الزَّمن النَّبويَّ، لكنَّه لم تثبت له رؤيةٌ، وتُوُفِّيَ زَمَنَ الوَلِيْدِ بنِ عبدِ الملكِ (أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهْوَ مَحْصُورٌ) أي: محبوسٌ في الدَّار، والجملةُ حاليَّةٌ (فَقَالَ) له: (إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ) بالإضافةِ، أي: إمامُ جماعةٍ (وَنَزَلَ بِكَ مَا تَرَى) بالمُثنَّاة الفوقيَّة، ولأبي ذر: ((ما نرى)) بالنُّون، أي: من الحصار وخروج الخوارجِ عليكَ (وَيصلِّي لَنَا) أي: يؤمُّنا (إِمَامُ فِتْنَةٍ) أي: رئيسُها عبدُ الرَّحمنِ بنُ عُدَيْسٍ البلويُّ، أحد رؤوس المصريِّين الَّذين حصروا عثمانَ، أو هو كنانةُ بنُ بشرٍ، أحدُ رؤوسهم أيضًا، قال في «فتح الباري» [2]: وهو المراد هنا (وَنَتَحَرَّجُ) أي: نتأثَّم بمتابعته، أي: نخافُ الوقوعَ في الإثمِ (فَقَالَ) عثمان: (الصَّلاةُ) مبتدأ خبره: (أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاس فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ) فلا يضرَّك كونه مفتونًا بفسقٍ بجارحةٍ أو اعتقادٍ، بل إذا أحسن فوافقه على إحسانه، واترك ما افتتن به، وهذا مذهب الشَّافعيَّة، خلافًا للمالكيَّة حيث قالوا بعدم صحَّة الصَّلاة خلف الفاسقِ بالجارحةِ، وقال ابنُ بَزِيزَةَ منهم: المشهور إعادةُ من صلَّى خلف صاحبِ كبيرةٍ، وأمَّا الفاسق بالاعتقادِ _كالحروريِّ والقدريِّ_ فيعيد من صلَّى خلفه في الوقتِ على المشهورِ، واستثنى الشَّافعيَّة ممَّا سبق منكري العلم بالجزئيَّات وبالمعدوم، ومن [3] يصرِّح بالتَّجسيم، فلا يجوز الاقتداء بهم كسائر الكفَّار، وتصحُّ خلف مبتدعٍ يقول بخلقِ القرآنِ، أو بغيرِه من البدعِ الَّتي
ج2ص54
لا يُكْفَرُ بها صاحبُها [4] (وَإِذَا أَسَاؤوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ) من قولٍ أو فعلٍ أو اعتقادٍ.
ورواة هذا [5] الحديث خمسةٌ، وفيه: ثلاثةٌ من التَّابعين، والتَّحديث والعنعنة والقول.
(وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ) بضمِّ الزَّاي وفتح المُوحَّدة، محمَّد بن الوليد الشَّاميُّ الحمصيُّ (قَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ: (لَا نَرَى أَنْ يُصَلَّى) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح اللَّام (خَلْفَ الْمُخَنّثِ) بفتح النُّون من يُؤتَى في دبرِه، وبكسرها: من فيه تثنٍّ وتكسُّرٍ خلقةً كالنِّساء، أي: من يتشبَّه بهنَّ عمدًا لأنَّ الإمامة لأهل الفضل، والمخنَّث مفتتنٌ لتشبُّهه بالنِّساء، كإمام الفتنةِ والمبتدعِ، فإن كلًّا مفتونٌ في طائفته، فكُرِهَت إمامتُه (إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا) كأن يكون صاحبَ شوكةٍ أو من جهته، فلا تُعطَّل الجماعة بسببه.
ج2ص55


[1] في (د) و(س): «وقال»، والمثبتُ موافقٌ لما في اليونينيَّة.
[2] في (د): «في الفتح».
[3] في (ص): «ممَّن».
[4] «صاحبها»: ليس في (ص) و(م).
[5] «هذا»: ليس في (ص) و(م).