إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: مروا أبا بكر أن يصلي بالناس

713- وبالسَّند قال: (حدَّثنا) ولأبي ذَرٍّ: ((حدَّثني)) (قُتَيْبَةُ) وفي غير [1]رواية أبي ذَرٍّ وابن عساكر: ((قتيبة بْنُ سَعِيدٍ)) (قَالَ: حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خازمٍ _بالخاء والزَّاي المعجمتين_ الضَّرير (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد النَّخعيِّ، وسقط «إبراهيم بين الأعمش والأسود» من رواية أبي زيدٍ المروزيِّ، وهو وهمٌ فيما قاله الجيَّانيُّ (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) في مرضه الَّذي تُوفِّي فيه (جَاءَ بِلَالٌ) المؤذِّن (يُؤْذِنُهُ) بسكون الواو: يُعْلِمُه (بِالصَّلاة، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر ((فيصلِّي)) (بالنَّاس) قالت عائشة: (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ) بفتح الهمزة وكسر السِّين المُهْمَلَة ثمَّ فاءٍ بعد المُثنَّاة التَّحتيَّة السَّاكنة؛ شديد الحزن (وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ) في الإمامة، وإثبات «ما» بعد «متى» _و«يَقُمْ»: مجزومٌ بحذف الواو بـ «متى» الشَّرطيَّة_ لأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ، وفي رواية الحَمُّويي والمُستملي: ((متى يقوم)) بإثباتها، ووجَّهه ابن مالكٍ: بأنَّها أُهمِلت حملًا على «إذا»؛ كما جزم بـ «إذا» حملًا على «متى» في قوله [خ¦3113]: «إذا أخذتما مضاجعكما تكبِّرا [2] أربعًا
ج2ص62
وثلاثين» (لَا يُسْمِعُ النَّاسَ) بضمِّ الياء وإسكان السِّين، من الإسماع، ولأبي ذَرٍّ: ((لم يُسْمِع النَّاس)) (فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ) هو [3] ابن الخطَّاب رضي الله عنه، إن كانت «لو» شرطيَّةً فالجواب محذوفٌ، أو للتَّمنِّي فلا جواب (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ) بحذف «أن»، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((أن يصلِّي بالنَّاس)).
قالت عائشة: (فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ) في الإمامة، ولغير الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((يقوم)) بالواو؛ كما مرَّ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((متى ما يقم)) فـ «ما» [4] زائدةٌ للتَّوكيد [5]، لكن [6] قال ابن مالكٍ: إنَّها شرطيَّةٌ، وجوابها: (لَا يُسْمِعِ النَّاسَ) ولأبي ذَرٍّ: ((لم يُسْمِعِ النَّاس)) (فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، قَالَ) عليه الصلاة والسلام، ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: ((فقال)): (إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يصلِّي بالنَّاس) ولابن عساكر: بحذف ((أن)) [7] من: «أن يصلِّي» (فَلَمَّا دَخَلَ) أبو بكرٍ (فِي الصَّلاة) ولأبي ذَرٍّ [8] عن الحَمُّويي والمُستملي: ((فلمَّا داخل في [9] الصَّلاة)) بألفٍ بعد الدَّال، لكنَّ الخاء مكسورةٌ في «اليونينيَّة» (وَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((تخطَّان)) بالمُثنَّاة الفوقيَّة [10] (فِي الأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم): أن [11] اثبت مكانك، فتأخَّر أبو بكرٍ (فَجَاءَ) وللأَصيليِّ: ((فجاءه)) (رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ وابن عساكرٍ والهرويِّ: ((النَّبيُّ)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ) لكونه كان جهة حجرته، فهو أخفُّ عليه (فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يصلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يصلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم وَالنَّاس مُقْتَدُونَ) بالميم على صيغة الجمع لاسم الفاعل، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: ((يقتدون)) بصيغة المضارع، أي: مستدلُّون أو يستدلُّون (بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) على صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ج2ص63


[1] «غير»: سقط من (م).
[2] في (م): «فكبِّرا».
[3] «هو»: مثبتٌ من (ص).
[4] في (ص): «فمتى»، وليس بصحيحٍ.
[5] «للتَّوكيد»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[6] زيادة من (ص) و(م).
[7] في غير (ب) و(س): «النُّون»، وليس بصحيحٍ.
[8] في (د): «ولأبوي ذَرٍّ والوقت»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[9] «في»، ليس في (د).
[10] في (د): «بالفوقيَّة».
[11] في (ص): «أي».