إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لما مرض النبي مرضه الذي مات فيه

712- وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ) بن عامرٍ الهَمْدانيُّ الخُرَيْبِيُّ؛ بالخاء المُعجَمَة وبالرَّاء [1] والمُوحَّدة مُصغَّرًا
ج2ص61
(قَالَ: حدَّثنا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد النَّخعيِّ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَتَاهُ) أي: بلالٌ (يُؤْذِنُهُ) بضمِّ الياء وسكون الواو، أي: يُعْلِمه، وللأَصيليِّ: ((أتاه بلالٌ يؤذنه)) (بِالصَّلاة، فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ) أمرٌ مجزومٌ بحذف حرف العلَّة، زاد أبوا ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((بالنَّاس)) قالت عائشة: (قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ) شديد الحزن، رقيق القلب، سريع البكاء (إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِي) من شدَّة الحزن، و«يبكي»: بإثبات الياء [2]، قال ابن مالكٍ: من قبيل إجراء المعتلِّ مجرى الصَّحيح والاكتفاء بحذف الحركة، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((يبكِ)) بحذف الياء (فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ) من غلبة البكاء (قَالَ) وللأربعة: ((فقال)): (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ) زاد ابن عساكر: ((بالنَّاس)) ولغير الثَّلاثة: ((فليصلِّي)) بإثبات الياء كـ «يبكي»، قالت عائشة: (فَقُلْتُ) بالفاء، وللأَصيليِّ: ((قلت)) (مِثْلَهُ) تعني [3]: أنَّ أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ... إلى آخره (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام (فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ) شكٌّ من [4] الرَّاوي: (إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ) عليه السلام المشار إليهنَّ في سورته، أي: مثلهنَّ في إظهار خلاف ما تبطنَّ، وقد مرَّ ما في ذلك (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ) بالنَّاس، ولغير الثَّلاثة: ((فليصلِّي)) بإثبات الياء كما سبق قريبًا، فأمروه (فَصَلَّى) بالنَّاس (وَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) في أثناء صلاة أبي بكرٍ [5] (يُهَادَى) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الدَّال المُهْمَلَة، أي: يمشي (بَيْنَ رَجُلَيْنِ) العبَّاس وعليٍّ، أو عليٍّ والفضل، قاله الخطيب، وصحَّح النَّوويُّ: أنَّهما قضيَّتان، فخروجه من بيت ميمونة لعائشة بين الفضل وعليٍّ (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ الأَرْضَ) لعدم قدرته على رفعهما عنها [6] (فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ) من مكانه (فَأَشَارَ إِلَيْهِ) عليه الصلاة والسلام: (أَنْ صَلِّ، فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَقَعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم إِلَى جَنْبِهِ) أي: جنب أبي بكرٍ (وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاس التَّكْبِيرَ) وهذه مفسِّرةٌ عند الجمهور للمراد بقوله في الرِّواية السَّابقة [خ¦683]: «فكان أبو بكرٍ يصلِّي بصلاته عليه الصلاة والسلام، والنَّاس يصلُّون بصلاة أبي بكرٍ» وهو المراد من التَّرجمة، والواو في قوله: «وأبو بكرٍ» للحال.
(تَابَعَهُ) أي: تابع عبدَ الله بن داود (مُحَاضِرٌ) بميمٍ مضمومةٍ وحاءٍ مُهمَلةٍ وضادٍ معجمةٍ مكسورةٍ فراءٍ، ابنُ المُوَزِّع الهمدانيُّ الكوفيُّ، المُتوفَّى سنة ستٍّ ومئتين (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران على ذلك.
ج2ص62


[1] «وبالرَّاء»: مثبت من (ب) و(س).
[2] في (د): «بالياء».
[3] في غير (ص) و(م): «يعني».
[4] «من»: ليس في (ص) و(م).
[5] في (م): «صلاته».
[6] في (د): «منها»، وهو تحريفٌ.