إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: قصرت عن رسول الله بمشقص

1730- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بن مَخْلدٍ النَّبيل (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ) هو ابن ينَّاق (عَنْ طَاوُسٍ) هو ابن كيسان اليمانيِّ الحميريِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان (رَضِيَ اللهُ عَنْهُم قَالَ: قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي: أخذت من شعر رأسه (بِمِشْقَصٍ) بميمٍ مكسورةٍ فشينٍ معجمةٍ ساكنةٍ فقافٍ مفتوحةٍ فصادٍ مهملةٍ: سهمٌ فيه نصلٌ عريضٌ، وقال القزَّاز: نصلٌ عريضٌ يُرمَى به الوحش، وقال صاحب «المحكم»: هو الطَّويل من النِّصال وليس بعريضٍ، زاد مسلمٌ: «وهو على المروة» وهو يعيِّن كونه في عمرةٍ، ويحتمل أن يكون في عمرة القضيَّة [1] أو الجعرانة، ورجَّح النَّوويُّ الثَّاني، وصوَّبه المحبُّ الطَّبريُّ وابن القيِّم، وتعقَّبه في «فتح الباري» بأنَّه [2] جاء أنَّه حلق في الجِعْرَانة، قال [3]: واستبعاد بعضهم أنَّ معاوية قصَّر عنه في عمرة الحديبية _لكونه لم يكن أسلم_ ليس ببعيدٍ، وقوله في رواية أحمد: «قصَّرت عن رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة» يردُّ على من قال: إنَّ في رواية معاوية هنا حذفًا، تقديره: قصَّرت أنا شعري عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يُقال: إنَّ ذلك كان في حجَّة الوداع لأنَّه صلى الله عليه وسلم لم يحلَّ حتَّى بلغ الهدي محلَّه، فكيف يقصِّر عنه على [4] المروة.
وفي هذا [5] الحديث: رواية صحابيٍّ عن صحابيٍّ، ورواته كلُّهم مكِّيُّون سوى أبي عاصمٍ فبصريٌّ.
ج3ص235


[1] في (د): «الحديبية».
[2] في (ص): «أنَّه».
[3] «قال»: ليس في (ص).
[4] في (د): «عند».
[5] «هذا»: ليس في (د).