إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة

841- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولابن عساكر: ((أخبرنا)) (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) بضمِّ الجيم أوَّله وفتح الرَّاء، عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرٌو) بفتح العين، ابن دينارٍ (أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ) بفتح الميم وسكون العين وفتح المُوحَّدة آخره دالٌ مُهمَلة، اسمه: نافذٌ (مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ) الصَّلاة (الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ، وأبي الوقت: ((على عهد رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) أي: على زمانه، فله حكم الرَّفع، وحمل الشَّافعيُّ _رحمه الله_ فيما حكاه النَّوويُّ _رحمه الله_ هذا الحديث على أنَّهم جهروا به وقتًا يسيرًا لأجل تعليم صفة الذِّكر، لا أنَّهم داوموا على الجهر به، والمختارُ أنَّ الإمام والمأموم يخفيان الذِّكر إلَّا إن احتِيج إلى التَّعليم.
(وَ) بالإسناد [1] السَّابق كما عند مسلمٍ عن إسحاق بن منصورٍ عن عبد الرَّزَّاق به (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، وسقط واو «وقال» للأَصيليِّ [2] (كُنْتُ أَعْلَمُ) أي: أظنُّ (إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ) أي: أعلم وقت انصرافهم برفع الصَّوت (إِذَا سَمِعْتُهُ) أي: الذِّكر، وظاهره أنَّ ابن عبَّاسٍ لم يكن يحضر الصَّلاة في الجماعة في بعض الأوقات لصغره، أو كان حاضرًا لكنَّه في آخر الصُّفوف، فكان لا يعرف انقضاءها بالتَّسليم، وإنَّما كان يعرفه [3] بالتَّكبير، قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: ويُؤخَذ منه أنَّه لم يكن هناك مبلِّغٌ جهير الصَّوت يُسْمِع مَنْ بَعُدَ. انتهى. وسقط للأَصيليِّ قوله «وقال ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما».
ج2ص136


[1] في (ص): «بالسَّند».
[2] «وسقط واو «وقال» للأَصيليِّ»: سقط من (د).
[3] في (م): «يعرفها».