إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن صفية حاضت فذكرت ذلك لرسول الله فقال: أحابستنا هي

1757- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنهم (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رضي الله عنها (حَاضَتْ) بعد أن أفاضت يوم النَّحر (فَذَكَرْتُ) بسكون الرَّاء، أي: قالت عائشة: فذكرتُ، ولأبوي ذرٍّ والوقت [1]: ((فذُكِر)) بالبناء [2] للمفعول (ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟) أي: مانعتنا من السَّفر لأجل طواف الإفاضة بسبب الحيض؛ ظنًّا منه عليه الصلاة والسلام أنَّها لم تطفه، وهمزةُ الاستفهام ثابتةٌ للكُشْمِيْهَنِيِّ (قَالُوا: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ) أي: طافت طواف الإفاضة (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (فَلَا) حبسَ علينا (إِذًا) لأنَّها قد فعلت الذي قد [3] وجب عليها؛ وهو طواف الإفاضة، وهذا موضع التَّرجمة لأنَّ حاصل المعنى: أنَّ طواف الوداع ساقطٌ عنها، وحديث النَّسائيِّ وأبي داود عن الحارث بن عبد الله بن أويسٍ الثَّقفيِّ قال: أتيت عمر رضي الله عنه، فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النَّحر، ثمَّ تحيض، قال: ليكن آخر عهدها بالبيت، فقال الحارث: كذلك أفتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، أجاب عنه الطَّحاويُّ: بأنَّه منسوخٌ بحديث عائشة هذا وغيره.
ج3ص253


[1] في (م): «ولأبي ذرٍّ والبيهقيِّ»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[2] في غير (ص) و(م): «مبنيًّا».
[3] «قد»: ليس في (ص) و(م).