إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أحسنت انطلق فطف بالبيت وبالصفا والمروة

1724- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَان) هو عبد الله بن عثمان بن جَبَلة بن أبي روَّاد، واسم أبي روَّادٍ: ميمونٌ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) هو عثمان (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ) الجَدليِّ بفتح الجيم (عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ) هو ابن عبد شمسٍ البجليِّ الأحمسيِّ الكوفيِّ، قال أبو داود: رأى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ) بطحاء مكَّة (فَقَالَ) لي: (أَحَجَجْتَ؟ قلت: نعم، قال: بِمَا) بإثبات ألف «ما» الاستفهاميَّة مع دخول الجارِّ عليها وهو قليلٌ، ولابن عساكر: ((بم [1] ) ) بحذفها (أَهْلَلْتَ؟ قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ) وفي «باب من أحرم في زمن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم» [خ¦1559]: قلت: أهللت كإهلال النَّبيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: أَحْسَنْتَ) وفيه: استحباب الثَّناء على من فعل جميلًا (انْطَلِقْ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) فأمره [2] بالفسخ إلى العمرة، ولم يذكر الحلق لأنَّه عندهم [3] معلومٌ (ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ بَنِي قَيْسٍ) أي: فطفت، ثمَّ أتيت المرأة (فَفَلَتْ رَأْسِي) استخرجت القمل منه، والفاء الأولى: للتَّعقيب، والثَّانية: من نفس الكلمة، واللَّام مُخفَّفةٌ (ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ) أي: بعد أن تحلَّلت من العمرة، فصار متمتِّعًا لأنَّه لم يكن معه هديٌ (فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ النَّاسَ) أي: بالتَّمتُّع بالعمرة إلى الحجِّ الذي دلَّ عليه السِّياق (حَتَّى) أي: إلى (خِلَافَةِ عُمَرَ) بن الخطَّاب [4] (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَكَرْتُهُ لَهُ، فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا [5] بِالتَّمَامِ) زاد في «باب من أحرم في زمن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم)): «قال الله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ} [البقرة: 196]» (وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ) من إحرامه (حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) بكسر الحاء، وهذا [6] موضع التَّرجمة لأنَّ بلوغ الهدي محلَّه يدلُّ على ذبح الهدي، فلو تقدَّم الحلق عليه لصار متحلِّلًا قبل بلوغ الهدي محلَّه، وهذا هو الأصل؛ وهو تقديم الذَّبح على الحلق، وأمَّا تأخيره فهو رخصةٌ، والله أعلم [7].
ج3ص232


[1] «بِمَ»: ليس في (ب) و(م).
[2] في (ص) «فأمر».
[3] في (د): «عنده».
[4] «بن الخطَّاب»: مثبتٌ من (ص) و(م).
[5] في (ص): «يأمر».
[6] في (ب) و(د): «وهو».
[7] «والله أعلم»: ليس في (ص) و(م).