إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كنت أفتل قلائد الغنم للنبي فيبعث بها

1703- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسي [1] المذكور [2] قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ قال: (حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ) قال المؤلِّف:
«ح»: (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العبديُّ البصريُّ، قال ابن معينٍ: لم يكن بالثِّقة، وقال أبو حاتمٍ: صدوقٌ، ووثَّقه أحمد ابن حنبل، وقال في «التَّقريب»: لم يُصِب من ضعَّفه، وما رواه البخاريُّ له قد تُوبِع عليه، قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) السَّابق (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ الْغَنَمِ [3] لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَبْعَثُ بِهَا) إلى مكَّة (ثُمَّ يَمْكُثُ) بالمدينة (حَلَالًا) وقد احتجَّ الشَّافعيُّ بهذا على أنَّ الغنم تُقلَّد، وبه قال أحمد والجمهور، خلافًا لمالكٍ وأبي حنيفة حيث منعاه لأنَّها تضعف عن التَّقليد، قال عياضٌ: المعروف من مقتضى الرِّواية أنَّه كان عليه الصلاة والسلام يهدي البدن لقوله في بعض الرِّوايات [خ¦1694]: «قلَّد وأشعر» وفي بعضها [خ¦2317]: «فلم يَحْرُم عليه شيءٌ حتَّى نُحِر الهدي» لأنَّ ذلك إنَّما يكون في البدن، وإنَّما «الغنم» في رواية الأسود
ج3ص220
هذه، ولانفراده بها نزلت على حذف مضافٍ، أي: من صوف الغنم؛ كما قال في الأخرى [خ¦1705]: «من عِهْنٍ» والعِهْن: الصُّوف، لكن جاء في بعض روايات حديث الأسود هذا [خ¦1702]: «كنَّا نقلِّد الشَّاة» وهذا يرفع التَّأويل. انتهى. قال أبو عبد الله الأُبِّيُّ: وأحاديث الباب ظاهرةٌ [4] في تقليد الغنم. انتهى. وقال المنذريُّ: والإعلال بتفرُّد الأسود عن عائشة ليس بعلَّةٍ لأنَّه ثقةٌ حافظٌ لا يضرُّه التَّفرُّد، وقد وقع الاتِّفاق على أنَّها لا تُشعَر لضعفها، ولأنَّ الإشعار لا يظهر فيها لكثرة شعرها وصوفها، فتُقلَّد بما لا يضعفها كالخيوط المفتولة ونحوها.
ج3ص221


[1] «السُّدوسيُّ»: ليس في (م)، وفي (ص): «بن دُكَينٍ»، وفي هامش (ص): (قوله: «الفضل بن دُكَينٍ» كذا بخطِّه، وصوابه: محمَّد بن الفضل، السَّدوسيُّ؛ كما ذكره في الحديث السَّابق قبل هذا الحديث [خ¦1702]، فإنَّ الفضل ابن دُكَينٍ كنيته: أبو نُعيمٍ، لا أبو النُّعمان). انتهى.
[2] «المذكور»: ليس في (د).
[3] في (ص): « «أفتل»: القلائد».
[4] في (د): «والحديث ظاهرٌ».