إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت

1650- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) لتوقُّفه على سبق الطَّواف وإن كان يصحُّ بغير طهارةٍ، وقولها: «ولا بين الصَّفا والمروة» عُطِف على المنفيِّ قبله، على تقدير: «ولم أسعَ» وهو من باب: [من الرَّجز]
~علفتها تبنًا وماءً باردًا
ويجوز أن يقدَّر: ولم أطف بين الصَّفا والمروة، على طريق المجاز، وإنَّما ذهبوا إلى هذا التَّقدير دون الانسحاب [1] لئلَّا يلزم استعمال اللَّفظ الواحد حقيقةً ومجازًا في حالةٍ واحدةٍ (قَالَتْ) عائشة: (فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ) من الوقوف بعرفة وغيره (غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ) «لا» زائدةٌ (حَتَّى تَطْهُرِي) بسكون الطَّاء وضمِّ الهاء كذا فيما وقفت عليه من الأصول، وضبطه العينيُّ _كالحافظ ابن حجرٍ_ بتشديد الطَّاء والهاء، على أنَّ أصله: تتطهَّري، أي: حتَّى ينقطع دمك وتغتسلي، ويؤِّيده رواية مسلمٍ: «حتَّى تغتسلي»، وهو ظاهرٌ في نهي الحائض حتَّى ينقطع دمها وتغتسل.
ج3ص190


[1] في (ص) «الاستحباب» وهو تحريفٌ.