إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب: كيف تهل الحائض والنفساء

(31) هذا (بابٌ) بالتَّنوين [1] (كَيْفَ تُهِلَّ) أي: تُحرِم (الحَائِضَ وَالنُّفَسَاءُ؟) يُقال: (أَهَلَّ) الرَّجل بما في قلبه إذا (تَكَلَّمَ بِهِ، وَاسْتَهْلَلْنَا وَأَهْلَلْنَا الْهِلَالَ) بالنَّصب على المفعوليَّة، أي: طلبنا [2] ظهوره، ولأبي ذرٍّ: ((الهلالُ)) بالرَّفع، أي: استهلَّ الهلال على صيغة المعلوم، أي: تبيَّن، قال المجد الشِّيرازيُّ _كالجوهريِّ_: ولا يُقال: أهلَّ، ويُقال: أهللنا عن ليلة كذا، ولا يُقال: أهللناه فهلَّ، كما يُقال: أدخلناه فدخل، وهو قياسه (كُلُّهُ) أي: ما ذُكِر من هذه الألفاظ مأخوذٌ (مِنَ) معنى [3] (الظُّهُورِ [4]، وَ) من الظُّهور أيضًا [5] (اسْتَهَلَّ الْمَطَرُ) أي: (خَرَجَ مِنَ السَّحَابِ) ومنه أيضًا قوله تعالى: ({وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ} [المائدة: 3] ) أي: نُودِي عليه بغير اسم الله، وأصله: رفع الصَّوت (وَهْوَ مِنِ اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ) أي: رفع صوته بالصِّياح عند الولادة، قال في «الفتح»: وهذا في رواية المُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ، وليس مخالفًا لما سبق من أنَّ أصل الاستهلال [6]: رفع الصَّوت لأنَّ رفع الصَّوت يقع بذكر الشَّيء عند ظهوره.
ج3ص119


[1] «بالتَّنوين»: ليس في (م).
[2] في (د) و(م): «ظننَّا».
[3] «معنى»: ليس في (ص).
[4] زيد في (ص): «أي من معناه».
[5] «أيضًا»: ليس في (م).
[6] في (د) و(م): «الإهلال».