إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ما ينتظرها أحد غيركم من أهل الأرض

864- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم بِالْعَتَمَةِ) بفتحاتٍ، أي: أبطأ بصلاة العشاء وأخَّرها (حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ) بن الخطَّاب رضي الله عنه: (نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ) الحاضرون في المسجد (فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم فَقَالَ: مَا يَنْتَظِرُهَا) أي: صلاة العشاء (أَحَدٌ غَيْرُكُمْ) بالنَّصب والرَّفع (مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، وَلَا يُصَلَّى) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة المضمومة وفتح الصَّاد واللَّام، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: ((ولا تُصلِّى)) بمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ، أي: العشاء (يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ الْعَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ) بالجرِّ صفةٌ لـ «ثلث» لا لـ «ليل»، واستُشكِل إضافة «بين» إلى غير [1] متعدِّدٍ، وكان مقتضى الظَّاهر أن يُقال: فيما بين أن يغيب الشَّفق وثلث اللَّيل؛ بالواو، لا بـ «إلى»، وأُجيب بأنَّ المضاف إليه الدَّالَّ على التَّعدُّد محذوفٌ، والتَّقدير: فيما بين أزمنة الغيبوبة إلى الثُّلث الأوَّل.
ومطابقة التَّرجمة للحديث [2] في قوله: «نام النِّساء»، وقيَّده بـ «اللَّيل» لينبِّه على أنَّ حكم النهار ليس كاللَّيل حملًا للمُطلَق في نحو قوله في حديث [خ¦900]: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» على المُقيَّد هنا باللَّيل، وبنى المؤلِّف التَّرجمة عليه، وهل شهودهنَّ للجماعة مندوبٌ أو مباحٌ فقط؟ قال محمَّد بن جريرٍ الطَّبريُّ: إطلاق الخروج لهنَّ إلى المساجد إباحةٌ، لا ندبٌ ولا فرضٌ، وفرَّق بعضهم بين الشَّابَّة والعجوز، وفيه: إباحة خروج النِّساء لمصالحهنَّ، لكن فرَّق بعض المالكيَّة وغيرهم بين الشَّابَّة وغيرها، وأُجيب بأنَّها إذا كانت مستترةً غير متزيِّنةٍ ولا متعطِّرةٍ حصل الأمن عليها، ولا سيَّما إذا كان ذلك باللَّيل، وقال أبو حنيفة رحمه الله: أكره للنِّساء شهود الجمعة، وأرخِّص للعجوز أن تشهد [3] العشاء والفجر، وأمَّا غيرهما من الصَّلوات فلا، وقال أبو يوسف رحمه الله: لا بأس أن
ج2ص151
تخرج [4] العجائز في الكلِّ، وأكره للشَّابَّة.
ج2ص152


[1] «غير»: ليس في (ص).
[2] في (ص): «الحديث التَّرجمة».
[3] في (د): تحضر.
[4] في (ص): «يخرج».