إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب القراءة في الظهر

(96) (بابُ: الْقِرَاءَةِ فِي) صلاة (الظُّهْرِ).
758- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ الواسطيُّ (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ) الكوفيِّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) بفتح السِّين وضمِّ الميم، العامريِّ، الصَّحابيِّ ابن الصَّحابيِّ (قَالَ: قَالَ سَعْدٌ) لعمر بن الخطَّاب: (كُنْتُ) ولابن عساكر: ((قد كنت)) (أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ) تثنية صلاةٍ، و«العَشِيُّ»: بفتح العين وكسر الشِّين المُعجَمة، أي: الظُّهر والعصر، وهو وجه مطابقة التَّرجمة، ولابن عساكر: ((العشاء)) (لَا أَخْرِمُ) أي: لا أنقص (عَنْهَا) أي: عن صلاته عليه الصلاة والسلام، كنت (أَرْكُدُ) أي: أطوِّل القيام (فِي) الرَّكعتين (الأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي) الرَّكعتين (الأُخْرَيَيْنِ) وليس المراد: التَّرك بالكلِّيَّة لأنَّ الحذف من الشِّيء نقصُه، وللمُستملي والحَمُّويي [1]: ((وأُخِفُّ)) بضمِّ الهمزة وكسر الخاء المُعجَمة، وهو يقوِّي أنَّ المراد في التَّرجمة ما بعد الفاتحة؛ لأنَّ الحذف لا يُتصوَّر فيها، واستُفيد منه عدم سنيَّة سورةٍ بعد «الفاتحة» في الثَّالثة والرَّابعة،
ج2ص87
وهذا هو الأظهر عند الشَّافعيَّة، قال الجلال المحلِّيُّ: ومقابل الأظهر دليله الاتِّباع في حديث مسلمٍ، وهو في الظُّهر والعصر، ويُقاس عليهما غيرهما، والسُّورة على الثَّاني أقصر، كما اشتمل عليه الحديث، ثمَّ في [2] ترجيحهم الأوَّل تقديم دليل [3] النَّافي على دليل الثَّاني المثبت، عكس الرَّاجح في الأصول لما قام في ذلك عندهم. انتهى. وذلك لأنَّ دليل النَّافي لقراءة السُّورة في الأخريين [4] مقدَّمٌ على حديث إثباتها المذكور لكونه [5] في [6]رواية مسلمٍ، والأوَّل من روايتهما معًا.
(فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: ((قال)) (عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ذَلِكَ) باللَّام، ولأبوي ذَرٍّ والوقت [7] وابن عساكر: ((ذاك)) (الظَّنُّ بِكَ).
وهذا الحديث مرَّ في الباب السَّابق [خ¦755] وهو هنا محذوفٌ في رواية غير أبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر، ثابتٌ في روايتهم كما في الفرع وأصله [8]، ولم يذكره في «فتح الباري» هنا.
ج2ص88


[1] «والحَمُّويي»: ليس في (م).
[2] «في»: ليس في (د).
[3] في (ص): «لدليل»، وفي (د) و(م): «لدليله».
[4] في (د): «الأخيرتين».
[5] في (م): «بكونه».
[6] في (د): «من».
[7] زيد في (ب) و(س) و(م): «والأصيليِّ»، وليس في (ص)، ولا رُمِزَ إليه في «اليونينيَّة».
[8] في (ص): «كأصله»، وأصله ليس في (م).