إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة

743- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بن الحارث الحوضيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ [1]: ((عن أنس بن مالكٍ)) (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ) أي: قراءتها، فلا دلالة فيه على دعاء الافتتاح (بِـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}) بضمِّ الدَّال
ج2ص76
على الحكاية، لا يقال: إنَّه صريحٌ في الدَّلالة على ترك البسملة أوَّلها لأنَّ المراد الافتتاح بالفاتحة، فلا تعرُّض لكون البسملة منها أو لا، ولـ «مسلمٍ»: «لم يكونوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم»، وهو محمولٌ على نفي سماعها، فيحتمل إسرارهم بها، ويؤيِّده رواية النَّسائيِّ وابن حبَّان: «فلم يكونوا يجهرون بـبسم الله الرحمن الرحيم»، فنفيُ القراءة محمولٌ على نفي السَّماع، ونفي السَّماع على نفي الجهر، ويؤيِّده رواية ابن خزيمة: «كانوا يسرُّون بـبسم الله الرحمن الرحيم »، وقد قامت الأدلَّة والبراهين للشَّافعيِّ على إثباتها، ومن ذلك: حديث أمِّ سَلَمة المرويُّ في «البيهقيِّ» و«صحيح ابن خزيمة»: «أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أوَّل «الفاتحة» في الصَّلاة وعدَّها آيةً» وفي «سنن البيهقيِّ» عن عليٍّ وأبي هريرة وابن عبَّاسٍ وغيرهم: أنَّ الفاتحة هي السَّبع المثاني، وهي سبع آياتٍ، وأنَّ البسملة هي السَّابعة، وعن أبي هريرة مرفوعًا: «إذا قرأتم {الحَمْدُ لِلَّهِ} [2] فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنَّها أُمُّ القرآن، وأُمُّ الكتاب، والسَّبع المثاني، وبسم الله الرَّحمن الرَّحيم إحدى آياتها»، قال الدَّارقُطنيُّ: رجالُ إسنادِه كلُّهم ثقاتٌ، وأحاديث الجهر بها كثيرةٌ عن جماعةٍ من الصَّحابة نحو العشرين صحابيًّا كأبي بكرٍ الصِّدِّيق، وعليِّ بن أبي طالبٍ، وابن عبَّاسٍ، وأبي هريرة، وأُمِّ سَلَمة.
ج2ص77


[1] في (د): «ولابن عساكر»، وليس بصحيحٍ.
[2] «لله»: ليس في (د).