إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث ابن عمر: رأيت رسول الله إذا قام في الصلاة

736- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ، جاور بمكَّة وتُوفِّي سنة ستٍّ وعشرين ومئتين (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبي ذَرٍّ: ((حدَّثنا)) (عَبْدُ اللهِ) بن المُبارَك (قَالَ: أَخْبَرَنَا [1] يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) ولابن عساكر زيادة: ((ابن عمر)) (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) ولأبي ذَرٍّ: ((عن أبيه أنَّه)) (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ) وللأَصيليِّ: ((النَّبيَّ)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ) أي: شرع فيها (رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا) بمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ، ولأبي ذَرٍّ: ((تكونا)) بالفوقيَّة (حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) بالتَّثنية (وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ) أي: يرفع [2] يديه (حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ) أي: عند ابتداء الرُّكوع كإحرامه حذو منكبيه مع ابتداء التَّكبير (وَيَفْعَلُ ذَلِكَ) أيضًا (إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ) أي: إذا أراد الرَّفع منه أيضًا (وَيَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ) أي: الرَّفع (فِي السُّجُودِ) أي: لا في الهويِّ إليه، ولا في الرَّفع منه، وروى يحيى القطَّان عن مالكٍ عن نافعٍ عن ابن عمر مرفوعًا هذا الحديث، وفيه: «ولا يرفع بعد ذلك» أخرجه الدَّارقُطنيُّ في «غرائب مالكٍ» بإسنادٍ حسنٍ، وظاهره يشمل النَّفي عمَّا عدا هذه المواضع الثَّلاثة، وقد روى رفع اليدين في الحديث خمسون [3] من الصَّحابة، منهم العشرة.
ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين مروزيٍّ ومدنيٍّ وأيليٍّ، وفيه: التَّحديث بالجمع، والإخبار بالجمع والإفراد، والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة»، وكذا النَّسائيُّ، زاد ابن عساكر هنا: ((قال محمَّدٌ، أي: البخاريُّ: قال عليُّ بن عبد الله المدينيُّ: حقٌّ على المسلمين أن يرفعوا أيديهم عند تكبيرة الإحرام وغيرها ممَّا ذُكِر لحديث الزُّهريِّ عن سالمٍ عن أبيه عن [4] عبد الله بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنهم)).
ج2ص73


[1] في (د): «حدَّثنا».
[2] في غير (ب) و(س): «رفع».
[3] في (د): «عن خمسين».
[4] «عن»: ليس في (د) و(س).