إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث أبي قلابة: أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر

737- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ) هو ابن شاهين (قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد الرَّحمن الطَّحَّان (عَنْ خَالِدٍ) الحَّذاء، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي [1] والمُستملي: ((حدَّثنا خالد)) (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيدٍ الجرميِّ (أَنَّهُ) أي: أنَّ [2] أبا قلابة (رَأَى مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ) بضمِّ الحاء المُهمَلة وفتح الواو آخره مُثلَّثةٌ، اللَّيثيَّ (إِذَا صَلَّى) أي: شرع [3] في الصَّلاة (كَبَّرَ) للإحرام (وَرَفَعَ يَدَيْهِ) حتَّى يكونا حذو منكبيه، ولـ «مسلمٍ»: «ثمَّ رفع يديه» (وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ) مع التَّكبير (وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ) وهذا مذهب الشَّافعيِّ وأحمد خلافًا لأبي حنيفة ومالكٍ في أشهر الرِّوايات عنه، واستدلَّ الحنفيَّة برواية مجاهدٍ: أنَّه صلَّى خلف ابن عمر، فلم يَرَهُ يفعل ذلك، وأُجيب بالطَّعن في إسناده لأنَّ أبا بكر بن عيَّاشٍ ساء حفظه بأَخَرَةٍ [4]، وعلى تقدير صحَّته فقد أثبت ذلك سالمٌ ونافعٌ وغيرهما عنه، والمُثبِت مُقدَّمٌ على النَّافي، وأيضًا فإنَّ ابن عمر لم يكن يراه واجبًا، ففعله تارةً وتركه أخرى، ورُوِي عن بعض الحنفيَّة بطلان الصَّلاة به، وأمَّا الرَّفع في تكبيرة الإحرام فعليه الإجماع، وإنَّما قال: أراد في الرُّكوع لأنَّه فيه عند إرادته بخلاف رفعهما في رفع الرَّأس منه، فإنَّه عند نفس الرَّفع
ج2ص73
لا عند إرادته، وكذا في: إذا صلَّى كبَّر لأنَّ التَّكبير عند فعل الصَّلاة.
قال أبو قلابة: (وَحَدَّثَ) مالك بن الحويرث (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم صَنَعَ هَكَذَا) أي: مثل ما صنع مالك بن الحويرث، والواو للحال لا للعطف على رأيٍ لأنَّ المحدِّث مالكٌ، والرَّائي أبو قلابة.
وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة.
ج2ص74


[1] في (ص) و(م): «للحَمُّويي»، والمُثبَت من (ب) و(س)، وهو موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[2] «أنَّ»: ليس في (ص) و(م).
[3] «شرع»: ليس في (ب).
[4] في هامش (ص): (قوله: «بأخَرَةٍ»: الأَخَرَة وزان قَصَبةٍ؛ بمعنى الأخير، يُقال: جاء بأَخَرَةٍ؛ أي: أخيرًا). انتهى. «مصباح».