إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب إمامة العبد والمولى

(54) (باب) حكم (إِمَامَةِ الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى) أي: المُعتِق، ولابن عساكر: ((والموالي)) بالجمع.
(وَكَانَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها، وفي روايةٍ: ((وكان عائشة)) [1] ممَّا
ج2ص52
وصله الشَّافعيُّ وعبد الرَّزَّاق (يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِنَ الْمُصْحَفِ) وهو يومئذٍ غلامٌ لم يُعتَق، وهذا مذهب الشَّافعيِّ وأبي يوسف ومحمَّدٍ [2] لأنَّه لم يقترن به ما يبطل الصَّلاة، وقال أبو حنيفة: يفسدها لأنَّه عملٌ كثيرٌ، نعم الحرُّ أَوْلى من العبد (وَوَلَدِ الْبَغِيِّ) بالجرِّ عطفًا على «المولى» وفتح المُوحَّدة وكسر المُعجَمَة وتشديد المُثنَّاة، أي: الزَّانية؛ لأنَّه ليس عليه من وزرها شيءٌ (وَالأَعْرَابِيِّ) الَّذي يسكن البادية، وإلى صحَّة إمامته ذهب الجمهور خلافًا لمالكٍ؛ لغلبة الجهل على سكَّان البادية (وَالْغُلَامِ) المميِّز (الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ) بالجرِّ فيه على العطف كسابقه، وهذا مذهب الشَّافعيِّ، وقال الحنفيَّة: لا تصحُّ إمامته للرِّجال في فرضٍ ولا نفلٍ، وتصحُّ لمثله، وقال المالكيَّة: لا تصحُّ في فرضٍ، وبغيره تصحُّ، وإن لم تجز، وقال المَرْدَاوِيُّ [3] من الحنابلة: وتصحُّ إمامة صبيٍّ لبالغٍ وغيره، في نفلٍ وفي فرضٍ بمثله فقط (لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) في حديث مسلمٍ وأصحاب السُّنن: (يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ) قال المؤلِّف: (وَلَا يُمْنَعُ العَبْدُ مِنَ الجَمَاعَةِ) ولابن عساكر: ((عن الجماعة)) أي: من حضورها (بِغَيْرِ عِلَّةٍ) وللأَصيليِّ: ((لغير علَّةٍ)) أي: ضرورةٍ لسيِّده لأنَّ حقَّ الله تعالى مُقدَّمٌ على حقِّه.
ج2ص53


[1] في هامش (ص): (قوله: «وكان عائشة»، قال الأنصاريُّ: وهي شاذَةٌ). انتهى عجمي.
[2] «ومحمَّدٍ»: ليس في (ص).
[3] في هامش (ص): (قوله: «المَرْدَاوِيُّ»: بفتح الميم وسكون الرَّاء وفتح الدَّال المُهْمَلَة وكسر الواو؛ نسبةً إلى «مَرْدَى» على وزن «فعلى» مقصورًا؛ قريةٌ قرب نابلس، يُنسَب إليها أبو الحسن عليُّ بن سليمان، إمام الفقهاء الحنابلة، وصاحب «الانتصاف» و«التَّنقيح» وغيره). انتهى عجمي.