إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي الذي توفي فيه

680- وبه قال: (حدَّثنا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ الحمصيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ) رضي الله عنه (وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) في العقائد والأفعال والأقوال والأذكار [1] والأخلاق (وَخَدَمَهُ) عشر سنين (وَصَحِبَهُ) فَشرُف بترقِّيه في مدارج السَّعادة، وفاز بالحسنى وزيادة: (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله عنه (كَانَ يصلِّي بِهِمْ) إمامًا في المسجد النَّبويِّ، ولغير أبي ذَرٍّ [2]: ((يصلِّي لهم)) (فِي وَجَعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم الاثْنَيْنِ) برفع «يومُ» على أنَّ «كان» تامَّةٌ، وبنصبه [3] على الخبريَّة (وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلاة) جملةٌ حاليَّةٌ (فَكَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم سِتْرَ الْحُجْرَةِ) حال كونه (يَنْظُرُ إِلَيْنَا) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((فنظر إلينا)) (وَهْوَ قَائِمٌ، كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مصْحَفٍ) بفتح الرَّاء وتثليث ميم «مصحفٍ»، ووجه التَّشبيه: رقَّة الجلد، وصفاء البشرة، والجمال البارع (ثُمَّ تَبَسَّمَ) عليه الصلاة والسلام، حال كونه (يَضْحَكُ) أي: ضاحكًا فَرِحًا باجتماعهم على الصَّلاة، واتِّفاق كلمتهم، وإقامة شريعته، ولهذا استنار وجهه الكريم؛ لأنَّه كان إذا سُرَّ استنار وجهُه، ولابن عساكر: ((ثمَّ تبسَّم فضحك)) بفاء العطف (فَهَمَمْنَا) أي: قصدنا (أَنْ نَفْتَتِنَ) [4] بأن نخرج من الصَّلاة (مِنَ الْفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه (عَلَى عَقِبَيْهِ) بالتَّثنية، أي: رجع القهقرى إلينا (لِيَصِلَ الصَّفَّ) أي: ليأتي إلى الصَّفِّ (وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم خَارِجٌ إِلَى الصَّلاة، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، فَتُوُفِّي) عليه الصلاة والسلام، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((وتُوفِّي)) (مِنْ يَوْمِهِ).
ج2ص44


[1] «والأذكار»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[2] في (د): «ولأبي ذرٍّ»، وليس بصحيحٍ.
[3] في (م): «بنصبها».
[4] في حاشية (د): (أي: «قصدنا أن نفتتن بأن نخرج من الصَّلاة» عبارة ابن حجرٍ، ونيَّة قطعها ولو مستقبلًا، أو التَّردُّد فيه، أو تعليقه على شيءٍ ولو محالًا عاديَّا؛ كما هو ظاهرٌ لمنافاته الجزم بالنِّيَّة المشترط دوامه لاشتمالها على أفعالٍ متغايرةٍ متواليةٍ، وهي لا تنتظم إلَّا به. وفارق الوضوء والاعتكاف والنُّسك، ولا يضر نيَّة مبطلٍ قبل الشُّروع فيه لأنَّه لا ينافي الجزم، بخلاف تعليق نحو القطع فمنافي النِّيَّة يؤثِّر حالًا، ومنافي الصَّلاة إنَّما يؤثِّر عند وجوده. انتهى.
«فَهَمَمْنَا» أي: قصدنا الخروج من الصَّلاة بذهابنا إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حتَّى يتمَّ فرحنا وتطمئنَّ قلوبنا لما حصل له من العافية حتَّى خرج علينا، وكان له أيَّامٌ لم يخرج، ولم يحصل منهم ما يقتضي بطلان الصَّلاة على التَّقرير المذكور ويوضِّح ذلك ظنُّ أبي بكرٍ خروجه للصَّلاة).