إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: مرض النبي فاشتد مرضه فقال: مروا أبا بكر

678- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: ((حدَّثني)) (إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ) بالصَّاد المهملة السَّاكنة نسبةً إلى جدِّه لشهرته به، واسم أبيه: إبراهيمُ (قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ) هو ابن عليِّ بن الوليد الجعفيُّ الكوفيُّ (عَنْ زَائِدَةَ) بن قدامة (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ) بضمِّ العين وفتح الميم، ابن سويدٍ الكوفيِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو بُرْدَةَ) عامر بن أبي موسى (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله الأشعريِّ (قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) مرضه الَّذي مات فيه (فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ) وحضرت الصَّلاة (فَقَالَ) لمن حضره: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ) رضي الله عنه (فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) بسكون اللَّام، ولابن عساكر: ((فلِيُصَلِّيَ)) بكسرها وإثبات ياءٍ مفتوحةٍ بعد الثَّانية، أي: فقولوا له قَوْلِي: فليصلِّ بالنَّاس (قَالَتْ عَائِشَةُ) ابنته رضي الله عنها: (إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ) قلبُه (إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ) من البكاء؛ لكثرة حزنه ورقَّة قلبه (أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، قَالَ) عليه الصلاة والسلام للحاضرين: (مُرُوا) وللأربعة: ((مري)) (أَبَا بَكْرٍ) أمرًا لعائشة (فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) بسكون اللَّام مع الجزم بحذف حرف العلَّة، ولابن عساكر والأَصيليِّ: ((فلِيُصَلِّيَ بالنَّاس)) بكسرها وإثبات الياء المفتوحة آخره [1] كقراءة: {يَتَّقِي [2] وَيَصْبِر} [يوسف: 90] برفع «يَتَّقِي» وجزم «يَصْبِرْ» (فَعَادَتْ) عائشة إلى [3] قولها: إنَّه رجلٌ رقيقٌ... إلى آخره (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام لها: (مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) بسكون اللَّام، ولابن عساكر: ((فلِيصلِّيَ)) بكسر اللَّام [4] مع زيادة الياء المفتوحة آخره (فَإِنَّكُنَّ) بلفظ الجمع على إرادة الجنس، وإلَّا فالقياس أن يقول: فإنَّكِ؛ بلفظ المُفرَدة (صَوَاحِبُ يُوسُفَ) الصَّدِّيق عليه السلام، تُظهِرن خلاف ما تُبْطِنَّ؛ كَهُنَّ، وكان مقصود عائشة ألَّا يتطيَّر النَّاس بوقوف أبيها مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كإظهار زليخا إكرام النِّسوة بالضِّيافة، ومقصودها: أن ينظرن إلى حُسْن يوسف ليعذرْنَها في محبَّته (فَأَتَاهُ الرَّسُولُ) بلالٌ بتبليغ الأمر، والضَّمير المنصوب لأبي بكرٍ، فحضر (فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) إلى أن توفَّاه الله تعالى، والإمامة الصُّغرى تدلُّ على الإمامة الكبرى، ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، فإنَّ أبا بكرٍ أفضلُ الصَّحابة، وأعلمهم وأفقههم، كما يدلُّ عليه مراجعة الشَّارع بأنَّه هو الَّذي يصلِّي، والأصحُّ أنَّ الأفقه أَوْلى بالإمامة من الأقرأ و [5] الأورع، وقِيلَ: الأقرأُ أَوْلى من الآخرين، حكاه في «شرح المُهذَّب»، ويدلُّ له _فيما قِيل_ حديث مسلمٍ: «إذا كانوا ثلاثةً فليؤمَّهم أحدهم، وأحقُّهم بالإمامة أقرُؤهم» وأُجيب: بأنَّه في المستوين في غير القراءة كالفقه؛ لأنَّ أهل العصر الأوَّل كانوا يتفقَّهون مع القراءة، فلا يوجد قارئٌ إِلَّا وهو فقيهٌ، فالحديث في تقديم الأقرأ من الفقهاء المستوي على [6] غيره.
ورواة حديث الباب السِّتَّة كوفيُّون غير شيخ المؤلِّف، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث بالإفراد والجمع، والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦3385]، ومسلمٌ في «الصَّلاة».
ج2ص43


[1] «آخره»: مثبتٌ من (م).
[2] في هامش (ص): (قوله: كقراءة: {مَنْ يَتَّقِي...} إلى آخره [يوسف: 90]، ليس على ما ينبغي، فإنَّه إذا كانت الياء مُفتوحةً؛ فاللَّام لام «كي»، والفعل منصوبٌ بـ «أن» مضمرةً، فلا يكون كقراءة: {مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِر} بجزم {يَصْبِر} عطفًا على «يتَّقي» المجزوم بـ «مَن» الشَّرطية مع ثبوت الياء في {يتَّقي} إجراءً للمعتلِّ مجرى الصَّحيح كقوله: ألم يأتيك والأنباء تَنْمي). انتهى عجمي.
[3] «إلى»: ليس في (د).
[4] في (د): «بكسرها».
[5] في (س): «الإقرار»، وهو تحريفٌ.
[6] في (ص): «في».