إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة

(42) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) هل يبدأ بالطَّعام أو بالصَّلاة؟ وحذف المؤلِّف ذلك لينبِّه على أنَّ الحكمَ فيه نفيًا وإثباتًا غيرُ مجزومٍ به لقوَّة الخلاف فيه (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ممَّا هو مذكورٌ بمعناه في هذا الباب [خ¦673] (يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ) بفتح العين والمدِّ؛ خلاف الغداء.
(وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ) ممَّا وصله عبد الله بن المبارك في «كتاب الزُّهد»، ومن طريقه محمَّد بن نصرٍ المروزيُّ في «تعظيم قدر الصَّلاة»: (مِنْ فِقْهِ الْمَرْءِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ) أعمُّ من الطَّعام وغيره (حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ، وَقَلْبُهُ فَارِغٌ) من الشَّواغل الدُّنيويَّة [1] ليقف بين يدي مالكه في مقام العبوديَّة من المناجاة، على أكمل الحالات من الخضوع والخشوع الَّذي هو سببٌ للفلاح {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1-2] والفلاح: أجمعُ اسمٍ لسعادة الدَّارين، وفقدُ الخشوع ينفيه [2].
ج2ص40


[1] في غير (ب) و(س): «الدَّنيئة».
[2] في هامش (ص): (فائدةٌ: قال في «الفتح»: ما يقع في بعض كتب الفقه: «إذا حضر العَشاء والعِشاء فابدؤوا بالعَشاء» لا أصل له في كتب الحديث بهذا اللَّفظ؛ كذا في «شرح التِّرمذيِّ» لشيخنا أبي الفضل، لكن رأيت بخطِّ الحافظ قطب الدِّين أنَّ ابن أبي شيبة أخرج عن إسماعيل وهو ابن عُلَيَّة، عن ابن إسحاق قال: حدَّثني عبد الله ابن رافعٍ، عن أمِّ سلمة مرفوعًا: «إذا حضر العَشاء وحضرت العِشاء فابدؤوا بالعَشاء» فإن كان ضبطه فذاك، وإلَّا فقد رواه أحمد في «مُسنَده» عن إسماعيل بلفظ: «وحضرت الصَّلاة»، ثمَّ راجعت «مُصنَّف ابن أبي شيبة» فرأيت الحديث فيه كما أخرجه أحمد). انتهى من خط عجمي.