إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أكان النبي يصلي الضحى؟

670- وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ) [1] أخو محمَّد بن سيرين (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) رضي الله عنه، وللأَصيليِّ: ((أنس بن مالكٍ)) (يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والرَّجل قِيلَ: هو عتبان بن مالكٍ، أو بعض عمومة أنسٍ، وقد يُقال: إنَّ عتبان عمُّ أنسٍ مجازًا لكونهما من الخزرج، لكنْ كلٌّ منهما من بطنٍ: (إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ) أي: في الجماعة في المسجد، وزاد عبد الحميد عن أنسٍ: «وإنِّي أحبُّ أن تأكل في بيتي وتصلِّي فيه» (وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا) سمينًا، وأشار به [2] إلى علَّة تخلُّفه (فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَبَسَطَ) بفتحاتٍ (لَهُ حَصِيرًا، وَنَضَحَ طَرَفَ الْحَصِيرِ) تطهيرًا أو تليينًا لها (فصَلَّى) بالفاء، ولغير الأربعة: ((صلَّى)) (عَلَيْهِ) أي: على الحصير، زاد عبد الحميد: وصلَّينا معه (رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ) بالجيم وضمِّ الرَّاء، وبعد الواو مهملةٌ، ويحتمل أنَّه عبد الحميد بن المنذر بن الجارود كما عند ابني ماجه وحبَّان
ج2ص39
من حديث عبد الله بن عونٍ، عن أنس بن سيرين عنه، عن أنسٍ (لأَنَسٍ) رضي الله عنه، وللأصيلِّي زيادة: ((ابن مالكٍ)) مستفهمًا له بالهمزة: (أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ) أنسٌ: (مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ) نفيُ رؤيته لا يستلزم نفي فعلها قبل [3]، فهو كقول عائشة رضي الله عنها: ما رأيته عليه الصلاة والسلام يصلِّيها، وقولها: كان يصلِّيها أربعًا، فالمنفيُّ رؤيتُها له، والمثبت فعله لها بإخباره أو بإخبار غيره، فَرَوَتْهُ.
وبقيَّة مباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى، ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّه عليه الصلاة والسلام كان يصلِّي بسائر الحاضرين عند غيبة الرَّجل الضَّخم.
ورواته الأربعة ما بين عسقلانيٍّ وواسطيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والسَّماع والقول، وأخرجه أيضًا في «الضُّحى» [خ¦1179] و«الأدب» [خ¦6080]، وأبو داود في «الصَّلاة».
ج2ص40


[1] في هامش (ص): (قوله: «أنس بن سيرين» قال الكرمانيُّ في باب: «إتباع الجنائز من الإيمان» ما نصُّه: سيرين، ويُكنَّى بأبي عمرة، وقِيلَ: إنَّه مُعرَّب «شيرين» بالمعجمة؛ أي: الحلو، وكان عبدًا لأنس بن مالكٍ، وكاتبه على عشرين ألفًا، فأدَّى نجوم الكتابة، وعُتِق. انتهى. وقد وهم عصامٌ في شرح «الشَّمائل» فذكر سيرين أمَّ محمَّدٍ، وليس كذلك، بل أمُّ محمَّدٍ اسمُها صفيَّةُ، مولاة الصِّدِّيق رضي الله عنهم). انتهى عجمي.
[2] في (م): «بيده».
[3] «قبل»: مثبتٌ من (م)، وفي (ص): «قيل».