إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رسول الله رأى رجلًا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين

663- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن يحيى القرشيُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، الزُّهريُّ المدنيُّ (عَنْ أَبِيهِ) سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) هو ابن عمر بن الخطَّاب (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ) هو ابن القِشْب؛ بكسر القاف وسكون المُعجَمة بعدها مُوحَّدةٌ، وهو لقبٌ، واسمه: جندب بن نضلة بن عبد الله (ابْنِ بُحَيْنَةَ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح المهملة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح النُّون آخره هاء تأنيثٍ، بنت الحارث بن المطَّلب بن عبد منافٍ، وهي أمُّ عبد الله، ويُكتَب: ابن بُحَيْنَة؛ بزيادة ألفٍ، ويُعرَب إعراب عبد الله رضي الله عنه (قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم بِرَجُلٍ) هو عبد الله الرَّاوي كما عند أحمد من طريق محمَّد بن عبد الرَّحمن بن ثوبان عنه بلفظ: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم مرَّ به وهو يصلِّي، ولا يعارضه ما عند ابني حبَّان وخزيمة: أنَّه ابن عبَّاسٍ لأنَّهما واقعتان.
(قَالَ) أي [1] البخاريّ: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) زاد ابن عساكر: ((يعني: ابن بِشْرٍ)) بكسر المُوحَّدة وسكون المُعجَمة، ابن الحكم النَّيسابوريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ) بفتح المُوحَّدة وسكون الهاء آخره زايٌ، العمِّيُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ: ((حدَّثني)) بالإفراد أيضًا (سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بسكون العين، ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ) هو ابن عمر بن الخطَّاب (قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ) بفتح الهمزة وسكون الزَّاي، وللأَصيليِّ ((من الأسد)) بالسِّين بدل الزَّاي، أي: أسد شَنُوءة (يُقَالُ لَهُ: مَالِكٌ ابْنُ بُحَيْنَةَ) تابع شعبة على ذلك أبو عَوانة وحمَّاد بن سلمة، لكن حَكَمَ ابنُ معينٍ وأحمد والشَّيخان والنَّسائيُّ والإسماعيليُّ والدَّارقُطنيُّ وغيرهم من الحفَّاظ بوهم شعبة في ذلك في موضعين؛ أحدهما: أنَّ بُحَينة أمُّ عبد الله لا مالكٍ، ثانيهما: أنَّ الصُّحبة والرِّواية لعبد الله لا لمالكٍ، ولم يذكر أحدٌ مالكًا في الصَّحابة، نعم ذكره [2] بعض من لا تمييز [3] له ممَّن تلقَّاه من هذا الإسناد: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم رَأَى رَجُلًا وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) هو ملتقى الإسنادين، والقدر المشترك بين الطَّريقين؛ إذ تقديره: مرَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم برجلٍ، أو قال: قد [4] رأى رجلًا، وقد أُقيمت الصَّلاة، أي: نُودِي لها [5] بالألفاظ المخصوصة، حال كونه (يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) نفلًا (فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) من صلاة الصُّبح (لَاثَ بِهِ النَّاسُ) بالثَّاء المُثلَّثة، أي: أداروا [6] به وأحاطوا (فقال) ولغير ابن عساكر: ((وَقَالَ)) (لَهُ) أي: لعبد الله المصلِّي (رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) موبِّخًا؛ بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ الممدودة، وقد تُقصَر: (آلصُّبْحَ) نُصِبَ [7] بتقدير: أتصلِّي الصُّبح حال كونه (أَرْبَعًا؟ آلصُّبْحَ) أي: أتصلِّي الصُّبح حال كونه (أَرْبَعًا) أو رُفِع بتقدير: آلصُّبحُ تصلِّي أربعًا؟ مبتدأٌ، والجملة التَّالية خبره، والضَّمير المنصوب محذوفٌ، وأعرب البرماويُّ كالكرمانيِّ «أربعًا» على البدليَّة من سابقه إن نُصِب، أو مفعولٌ مطلقٌ إن رُفِع، وابن مالكٍ على الحال، والمراد بذلك: النَّهي عن فعله لأنَّها تصير صلاتين، وربَّما يتطاول الزَّمان فيُظَنُّ وجوبهما، ولا ريب أنَّ التَّفرُّغ للفريضة [8] والشُّروع فيها تلو [9] شروع الإمام أَوْلى من التَّشاغل بالنَّافلة لأنَّ التَّشاغل بها [10] يفوِّت فضيلة الإحرام مع الإمام، وقد اختُلِف في صلاة [11] سنَّة فريضة [12] الفجر عند إقامتها، فكرهها الشَّافعيُّ وأحمد وغيرهما، وقال الحنفيَّة: لا بأس أن يصلِّيها خارج المسجد إذا تيقَّن إدراك الرَّكعة الأخيرة مع الإمام، فيجمع بين فضيلة السُّنَّة وفضيلة الجماعة، وقيَّدوه بباب المسجد لأنَّ فعلها [13] في المسجد يلزم منه تنفُّله فيه مع اشتغال إمامه بالفرض، وهو مكروهٌ لحديث: «إذا أُقيمت الصَّلاة»، وقال المالكيَّة: لا تُبتدَأ صلاةٌ بعد الإقامة، لا فرضًا ولا نفلًا لحديث: «إذا أُقيمت الصَّلاة
ج2ص34
فلا صلاة إلَّا المكتوبة» أي: الحاضرة، وإن أُقِيمت وهو في صلاة [14] قطع إن خشي فوات ركعةٍ، وإِلَّا أتمَّ.
ورواة هذا [15] الحديث ما بين نيسابوريٍّ ومدنيٍّ وواسطيٍّ، وفيه: التَّحديث والقول، واثنان من التَّابعين، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة».
(تَابَعَهُ) أي: تابع بَهْزَ بن أسدٍ في روايته عن شعبةَ بهذا الإسناد (غُنْدَرٌ) بضمِّ الغين المعجمة وسكون النُّون وفتح الدَّال المُهمَلة، محمَّد بن جعفرٍ ابن زوج شعبة ممَّا وصله أحمد (وَمُعَاذٌ) بالذَّال المعجمة، ابن معاذٍ البصريُّ ممَّا وصله الإسماعيليُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج في الرِّواية (عن مَالِكٍ) أي: ابن بُحَيْنَة، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((ومعاذ عن مالكٍ)) (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) محمَّدٌ صاحب «المغازي»: (عَنْ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم (عَنْ حَفْصٍ) هو ابن عاصمٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ) وهذه موافقةٌ لرواية إبراهيم بن سعدٍ عن أبيه، وهي الرَّاجحة. (وَقَالَ حَمَّادٌ) هو ابن [16] سلمة، لا ابن زيدٍ: (أَخْبَرَنَا سَعْدٌ عَنْ حَفْصٍ عَنْ مَالِكٍ) فوافق شعبة في قوله: عن مالك ابن بُحَيْنَة، والأوَّل هو الصَّواب كما مرَّ.
ج2ص35


[1] «أي»: ليس في (ص) و(م).
[2] «ذكره»: مثبتٌ من (س).
[3] في (ص): «يميِّز».
[4] «قد»: ليس في (م).
[5] في (د): «بها».
[6] في (س) و(ص): «داروا».
[7] «نُصِبَ»: ليس في (د).
[8] في (ص): «للفضيلة».
[9] في (م): «هو».
[10] في غير (ب) و(س): «فيها».
[11] في (م): «فضيلة».
[12] «فريضة»: ليس في (د).
[13] في (ص) و(م): «فعلهما».
[14] في (س): «صلاته».
[15] «هذا»: ليس في (د).
[16] زيد في غير (ص) و(م): «أبي»، وليس بصحيحٍ.