إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده

648- 649- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ) بن حَزْنٍ القرشيُّ المخزوميُّ التَّابعيُّ المُتَّفَق على أنَّ مُرسلاته أصحُّ المراسيل (وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ الزُّهريُّ المدنيُّ، اسمه عبد الله أو إسماعيل (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) حال كونه (يَقُولُ: تَفْضُلُ) أي: تزيد (صَلَاةُ الْجَمِيعِ) [1] على [2] (صَلَاةَ أَحَدِكُمْ) إذا صلَّى (وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا) بحذف التَّاء من «خمسٍ» على تأويل الجزء بالدَّرجة، أو لأنَّ المميِّز غير مذكورٍ، وفي أكثر الأصول وصُحِّح عليه في «اليونينيَّة»: ((بخمسةٍ)) بالتَّاء، ولا إشكال فيه (وَتَجْتَمِعُ) بالواو والفوقيَّة للكُشْمِيْهَنِيِّ، وفي رواية
ج2ص27
أبوي ذَرٍّ والوقت: ((يجتمع)) (مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْر) لأنَّه وقت صعودهم بعمل اللَّيل، ومجيء الطَّائفة الأخرى لعمل النَّهار (ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ) مستشهدًا لذلك: (فَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ) قوله تعالى: ({إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ}) ولابن عساكر: (({وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ})) ({كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] ) تشهده الملائكة.
(قال شُعَيْبٌ) أي: ابن أبي حمزة: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد بالسَّند المذكور (نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (نَحْوَهُ) إلَّا أنَّه (قَالَ: تَفْضُلُهَا بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً) فوافق رواية مالكٍ وغيره عن نافعٍ؛ كما سبق.
ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين حمصيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: ثلاثةٌ من التَّابعين، والتَّحديث والإخبار والعنعنة والسَّماع والقول.
ج2ص28


[1] في (د): «صلاة الجماعة».
[2] «على»: مثبتٌ من (ص).