إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: خرجنا مع رسول الله لا نذكر إلا الحج

1772- (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي [1]: المؤلِّف: (وَزَادَنِي) في الحديث المذكور (مُحَمَّدٌ) وفي رواية ابن السَّكن: ((محمَّد بن سلام)) وقال الغسَّانيُّ: هو ابن يحيى الذُّهليُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ) بضمِّ الميم وكسر الضَّاد المعجمة ابن المُوَرِّع _بضمِّ الميم وفتح الواو وكسر الرَّاء المُشدَّدة ثمَّ عينٍ مهملةٍ_ الهمدانيُّ الياميُّ الكوفيُّ، قال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ، وقال أحمد: كان مغفلًا ولم يكن من أصحاب الحديث، وقال أبو حاتمٍ: ليس بمتينٍ يُكتَب حديثه، وقال أبو زرعة: صدوق الحديث، وقد أخرج له المؤلِّف حديثين بصورة التَّعليق الموصول [2] عن بعض شيوخه عنه؛ أحدهما هذا، والآخر في «البيوع» [خ¦2585بعد] وعلَّق له غيرهما، وروى له مسلمٌ حديثًا واحدًا في «كتاب الأحكام»: عن خالدٍ الحذَّاء مقرونًا بغيره، وروى له التِّرمذيُّ (قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ
ج3ص259
رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ) بالنُّون ونصب «الحجَّ» (فَلَمَّا قَدِمْنَا) مكَّة (أَمَرَنَا) صلى الله عليه وسلم (أَنْ نَحِلَّ) بفتح أوَّله وكسر ثانيه، أي: من إحرامنا (فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ) يوم (النَّفْرِ) من منًى (حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ) رضي الله عنها (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَلْقَى عَقْرَى) في السَّابقة [خ¦1771]: تقديم المُؤخَّر (مَا أُرَاهَا) بضمِّ الهمزة، أي: ما أظنُّ صفيَّة (إِلَّا حَابِسَتَكُمْ، ثُمَّ قال: كُنْتِ طُفْتِ) بحذف همزة الاستفهام (يَوْمَ النَّحْرِ) طواف الإفاضة؟ (قَالَتْ) صفيَّة: (نَعَمْ) طفت (قَالَ): (فَانْفِرِي) بكسر الفاء: ارحلي، قالت عائشة: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَمْ أَكُنْ حَلَلْتُ) أي: حين قدمت مكَّة لأنِّي لم أكن تمتَّعت، بل كنت قارنةً (قَالَ) لها عليه الصلاة والسلام: (فَاعْتَمِرِي مِنَ التَّنْعِيمِ) وإنَّما أمرها بالاعتمار لتطييب قلبها حيث أرادت أن تكون [3] لها عمرةٌ مستقلَّةٌ كسائر أمَّهات المؤمنين (فَخَرَجَ مَعَهَا أَخُوهَا) عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ، قالت عائشة: (فَلَقِينَاهُ) أي: النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بعد ما قضيت العمرة ورجعنا إلى المنزل، حال كونه (مُدَّلِجًا) بتشديد الدَّال، أي: سائرًا من آخر اللَّيل إلى مكَّة لطواف الوداع (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام لها: (مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا) بنصب: «مكانَ» على الظَّرفيَّة، وفي بعض النُّسخ: ((مكانُ)) بالرَّفع خبر «موعدُك»، والمراد: موضع المنزلة، أي: أنَّه صلى الله عليه وسلم لمَّا لقيها قال لعائشة: موضع المنزلة كذا وكذا؛ يعني: تكون الملاقاة هناك، حتَّى إذا عاد صلى الله عليه وسلم من طوافه يجتمع بها هناك للرَّحيل.
ج3ص260


[1] «أي»: ليس في (د).
[2] في (د): «المذكور».
[3] في (ب) و(س): «يكون».