إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ليس التحصيب بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله

1766- وبه
ج3ص256
قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (قَالَ عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ، وسقط «قال عمرٌو» لابن عساكر (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ، قال الحافظ ابن حجرٍ: قال الدَّارقطنيُّ: هذا الحديث سمعه سفيان من الحسن بن صالحٍ عن عمرو بن دينارٍ؛ يعني: أنَّه دلَّسه هنا عن عمرٍو، وتُعقِّب بأنَّ الحُمَيديَّ أخرجه في «مسنده» عن سفيان قال: حدَّثنا عمرٌو، وكذلك أخرجه الإسماعيليُّ من طريق [1] أبي خيثمة عن سفيان فانتفت تهمة تدليسه (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: لَيْسَ التَّحْصِيبُ) أي: النُّزول في المُحصَّب؛ وهو الأبطح (بِشَيْءٍ) من أمر المناسك الذي يلزم فعله (إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) للاستراحة بعد الزَّوال، فصلَّى فيه العصرين والمغربين، وبات فيه ليلة الرَّابع عشر، لكن لمَّا نزل به عليه الصلاة والسلام كان النُّزول به مُستحَبًّا اتِّباعًا له لتقريره على ذلك، وقد فعله الخلفاء بعده، رواه مسلمٌ عن ابن عمر بلفظ: كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ وعمر ينزلون الأبطح، قال نافعٌ: وقد حَصَّبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والخلفاءُ بعده، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والمالكيَّة والجمهور، والله أعلم [2].
ج3ص257


[1] في (د): «حديث».
[2] «والله أعلم»: مثبتٌ من (م).