إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب طواف الوداع

(144) (بابُ) حكم (طَوَافِ الْوَدَاعِ) ويُسمَّى: طواف الصَّدَر _بفتح الدَّال_ لأنَّه يصدر عن البيت، أي: يرجع إليه، وليس هو من المناسك، بل هو عبادةٌ مستقلَّةٌ لاتِّفاقهم على أنَّ قاصد الإقامة بمكَّة لا يُؤمَر به ولو كان منها لأُمِر به، وهذا ما صحَّحه النَّوويُّ والرَّافعيُّ، ونقلاه عن صاحبي «التَّتمَّة» و«التَّهذيب» وغيرهما، ونقلا عن الإمام والغزاليِّ أنَّه منها، ويختصُّ بمن يريد الخروج من ذوي النُّسك، قال السُّبكيُّ: وهذا هو الذي تظاهرت عليه نصوص الشَّافعيِّ والأصحاب، ولم أَرَ من قال: إنَّه ليس [1] منها إلَّا المتوليِّ، فجعله تحيَّةً للبقعة مع أنَّه يمكن تأويل كلامه على أنَّه ليس ركنًا منها، كما قال غيره: إنَّه ليس بركنٍ ولا شرطٍ، قال: وأمَّا استدلال الرَّافعيِّ والنَّوويِّ بأنَّه لو كان منها لأُمِر به قاصد الإقامة بمكَّة فممنوعٌ لأنَّه إنَّما شُرِع للمفارقة، ولم تحصل، كما أنَّ طواف القدوم لا يُشرَع للمحرم من مكَّة، ويلزمهما القول بأنَّه لا يُجبَر بدمٍ، ولا قائل به، وذكر نحوه الإسنويُّ، فمن أراد الخروج من مكَّة إلى مسافة القصر أو دونها وجب عليه طواف الوداع، سواءٌ كان مكِّيًّا أو آفاقيًّا تعظيمًا للحرم، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنفيَّة والحنابلة، وقال المالكيَّة: مندوبٌ إليه، ولا دم في تركه.
ج3ص252


[1] «ليس»: سقط من (م).