إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن أسامة بن زيد كان ردف النبي

          1686- 1687- وبه قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الرَّاء آخره مُوحَّدةٌ النَّسائيُّ؛ بالنُّون والسِّين المهملة، قال: (حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بفتح الجيم، قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) جرير بن حازم بن زيدٍ البصريُّ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد (الأَيْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بتصغير «عبد» الأوَّل، ابن عتبة بن مسعودٍ أحد الفقهاء السَّبعة (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) عبد الله ( ☻ : أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) الحِبَّ ( ☻ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ) بكسر الرَّاء وسكون الدَّال، ولأبي ذرٍّ: ”ردف رسول الله“ ( صلعم مِنْ عَرَفَةَ إِلَى المُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ) صلعم (الفَضْلَ) بن عبَّاسٍ (مِنَ المُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى _قَالَ_) عبد الله بن عبَّاسٍ: (فَكِلَاهُمَا) أي: الفضل وأسامة (قَالَا) وللأربعة: ”قال“ : (لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ صلعم يُلَبِّي) أي: في أوقات حجَّته[1] (حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ) غداة النَّحر؛ أي[2]: عند رمي أوَّل حصاةٍ من حصيَّات جمرة العقبة، وهذا مذهب الحنفيَّة والشَّافعيَّة، ونقل البرماويُّ والحافظ ابن حجرٍ أنَّ مذهب الإمام أحمد ☼ لا يقطعها حتَّى يرميها، فيكون الحديث مستندًا له، والذي رأيته في «تنقيح المقنع» _وعليه الفتوى عند الحنابلة_ ما نصُّه: ويقطع التَّلبية مع رمي أوَّل حصاةٍ منها. فلعلَّ ما نقله البرماويُّ وصاحب «الفتح» قولٌ له أيضًا، وهو قول بعض الشَّافعيَّة، واستدلُّوا له: بحديث ابن عبَّاسٍ عن الفضل عند ابن خزيمة قال: «أفضت مع النَّبيِّ صلعم من عرفاتٍ، فلم يزل يلبِّي حتَّى رمى جمرة العقبة، يكبِّر مع كلِّ حصاةٍ» ثمَّ قطع التَّلبية مع آخر حصاةٍ، قال ابن خزيمة: هذا حديثٌ صحيحٌ مفسِّرٌ لما أُبهِم من الرِّوايات الأخرى، وإنَّ المراد بقوله: «حتَّى رمى جمرة العقبة» أي: حتَّى[3] أتمَّ رميها. انتهى. وذهب الإمام مالكٍ: إلى أنَّه إذا راح إلى مصلَّى عرفة، قال ابن القاسم: وذلك بعد الزَّوال، وراح يريد الصَّلاة، وليس في حديثي[4] الباب ذكر التَّكبير المترجم له، نعم روى البيهقيُّ عن عبد الله بن سَخْبرة قال: غدوت مع عبد الله بن مسعودٍ ☺ من منًى إلى عرفة، وكان رجلًا آدم له ضفيرتان، عليه مسحةُ أهل البادية، وكان يلبِّي، فاجتمع عليه الغَوْغاءُ، فقالوا: يا أعرابيُّ إنَّ هذا ليس يوم تلبيةٍ، إنَّما هو التَّكبير، فالتفت إليَّ فقال: جهل النَّاس أم نسوا، والذي بعث محمَّدًا بالحقِّ لقد خرجت معه من منًى إلى عرفة، فما ترك التَّلبية حتَّى رمى الجمرة[5] إلَّا أن يخلطها بتكبيرٍ أو تهليلٍ. فيحتمل أنَّ البخاريَّ أشار في التَّرجمة لهذا تشحيذًا لذهن الطَّالب وحثًّا له على البحث.
          تنبيهٌ: وقع في هذا الحديث عند مسلمٍ من رواية إبراهيم‼ بن عقبة عن كُرَيبٍ: أنَّ أسامة بن زيدٍ انطلق من المزدلفة في سُبَّاق[6] قريشٍ على رجليه[7]، ومقتضاه: أن يكون قوله هنا: «لم يزل النَّبيُّ صلعم يلبِّي» مرسلًا لأنَّه لم يحضر ذلك، لكن أُجيب باحتمال أن يكون رجع إلى[8] النَّبيِّ صلعم وصَحِبَهُ إلى الجمرة، والله أعلم.
          وفي سند هذا الحديث تابعيٌّ عن تابعيٍّ وثلاثةٌ من الصَّحابة.


[1] في (د): «حجِّه».
[2] «أي»: ليس في (د).
[3] «حتى»: ليس في (د) و(م).
[4] في (د): «حديث».
[5] في (د): «جمرة العقبة»، والمثبت موافقٌ لما في «سنن البيهقيِّ».
[6] في (م): «سياق»، وهو تصحيفٌ.
[7] في (د): «راحلته»، والمثبت موافقٌ لما في «صحيح مسلمٍ».
[8] في (د): «على».