إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: جمع النبي بين المغرب والعشاء بجمع

1673- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي أياسٍ، عبد الرَّحمن قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) هو محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ذئبٍ المدنيُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ) بسكون الميم بعد فتح الجيم، أي: المزدلفة، وسقط لأبي ذرٍّ لفظة «بين»، فقوله: «المغرب» نُصِبَ على المفعوليَّة، و«العشاء»: عُطِفَ عليه (كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) من العشاءين (بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ) أي: لم يتنفَّل (بَيْنَهُمَا وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) بكسر الهمزة وسكون المُثلَّثة من «إثرِ» بمعنى: أَثَر _بفتحتين_ أي: عقبهما، أي: لم يصلِّ بعد كلِّ واحدةٍ منهما، وليس المراد أنَّه لم [1] يتنفَّل لا بينهما ولا بعدهما لأنَّ المنفيَّ التَّعقيب لا المهلة [2]، وحينئذٍ فلا ينافي قولهم باستحباب تأخير سنَّة العشاءين عنهما، ومذهب الشَّافعيَّة: أنَّه إذا جمع بين الظُّهر والعصر قدَّم سنَّة الظُّهر التي قبلها، وله تأخيرها سواءٌ جمع تقديمًا أو تأخيرًا، وتوسيطها إن جمع تأخيرًا سواءٌ قدَّم الظُّهر أم العصر، وأخَّر سنَّتها التي بعدها، وله توسيطها إن جمع تأخيرًا وقدَّم الظُّهر وأخَّر عنهما سنَّة العصر، وله توسيطها وتقديمها إن جمع تأخيرًا، سواءٌ قدَّم الظُّهر أم العصر، وإذا جمع بين المغرب والعشاء أخَّر سنَّتيهما [3]، وله توسيط سنَّة المغرب إن جمع تأخيرًا وقدَّم المغرب، وتوسيط سنَّة العشاء إن جمع تأخيرًا وقدَّم العشاء، وما سوى ذلك ممنوعٌ، وهذا كلُّه بناءً على أنَّ التَّرتيب والولاء شرطان في جمع التَّقديم دون جمع التَّأخير، والأَولى من ذلك تقديم سنَّة الظُّهر أو المغرب المُقدَّمة وتأخير ما سواها على كلِّ تقديرٍ.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود في «الحجِّ» [4]، وكذا النَّسائيُّ.
ج3ص204


[1] في (د) و(م): «لا».
[2] في (ص) و(م): «المهملة»، وهو تحريفٌ.
[3] في (د): «سنَّتهما».
[4] «في الحجِّ»: ليس في (ص).