إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث ابن رفيع: سألت أنس: أخبرني بشيء عقلته عن النبي

1653- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ) هو ابن يوسف قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ) بضمِّ الرَّاء وفتح الفاء وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره عينٌ مهملةٌ (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) قال: (قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ) بفتح القاف، أي: أدركته وفقهته [1]، جملةٌ في موضع جرٍّ صفةٌ [2] لقوله «بشيءٍ» (عَنِ النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: ((رسول الله)) [3] (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ) أنسٌ: صلَّاهما (بِمِنًى) اتَّفق الأربعة على استحبابه (قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ) الأوَّل؟ بفتح النُّون وسكون الفاء: الرُّجوع من منًى (قَالَ) أنسٌ: صلَّاها (بِالأَبْطَحِ) هو المُحصَّب (ثُمَّ قَالَ) أنسٌ: (افْعَلْ كَمَا [4] يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ) صلِّ حيث يصلُّون، وفيه: إشارةٌ إلى الجواز، وأنَّ الأمراء إذ ذاك ما كانوا يواظبون على صلاة الظُّهر ذلك اليوم بمكانٍ مُعيَّنٍ.
وفي هذا الحديث: التَّحديث بلفظ الإفراد والجمع والعنعنة والقول والسُّؤال، ورواته ما بين بخاريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وليس لعبد العزيز بن رُفَيعٍ عن أنسٍ في «الصَّحيحين» [5] إلَّا هذا الحديث. وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الحجِّ» [خ¦1763] وكذا مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ، وقد قال التِّرمذيُّ بعد أن أخرجه: صحيحٌ مستغربٌ من حديث إسحاق الأزرق عن الثَّوريِّ، قال في «الفتح»: يعني [6] أنَّ إسحاق تفرَّد به، وله شواهد؛ منها: في حديث جابرٍ الطَّويل عند مسلمٍ: «فلمَّا كان يوم التَّروية توجَّهوا إلى منًى فأهلُّوا بالحجِّ، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلَّى بها الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر»، ولأبي داود والتِّرمذيِّ وأحمد والحاكم من حديث ابن عبَّاسٍ: «صلَّى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم الظُّهر يوم التَّروية [7]، والفجر يوم عرفة بمنًى»، ولابن خزيمة من طريق القاسم بن محمَّدٍ عن عبد الله بن الزُّبير قال: من سنَّة الحجِّ أن يصلِّي الإمام الظُّهر وما بعدها والفجر بمنًى، ثمَّ يغدون إلى عرفة.
ولهذه النُّكتة التي ذكرها التِّرمذيُّ أردف المؤلِّف هذا الحديث بطريق أبي بكر بن عيَّاشٍ عن عبد العزيز، فقال بالسَّند السَّابق إليه:
ج3ص194


[1] في (د): «وعقلته».
[2] «صفةٌ»: ليس في (ص).
[3] «ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: رسول الله»: ليس في (م).
[4] في (م): «ما».
[5] في (د): «ذكر».
[6] «يعني»: مثبتٌ من (ص).
[7] زيد في (د): «والفجر»، وهو تكرارٌ.