إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

معلق عبدان: فرج سقفي وأنا بمكة فنزل جبريل

1636- (وَقَالَ عَبْدَانُ) بفتح المهملة وسكون المُوحَّدة اسمه عبد الله بن عثمان المروزيُّ، ممَّا وصله مطوَّلًا في أوَّل «باب الصَّلاة» [خ¦349] عن يحيى ابن بُكَيرٍ عن اللَّيث عن يونس، ويأتي في «أحاديث الأنبياء» [خ¦3342] أتمَّ منه، ووصله الجوزقيُّ بتمامه عن الدَّغوليِّ عن محمَّد بن اللَّيث عن عبدان (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فُرِجَ) بضمِّ الفاء وكسر الرَّاء، مُخفَّفةً، أي: فُتِح (سَقْفِي) أضافه إليه وإن كان بيت أمِّ هانئٍ لأنَّ الإضافة تكون بأدنى [1] ملابسةٍ (وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ _عليه السلام_ فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ) غير منصرفٍ (ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ) كان هذا قبل تحريم استعمال أواني الذَّهب (مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا) هو من باب التَّمثيل (فَأَفْرَغَهَا) أي: الطَّست، أي: أفرغ ما فيها من الإيمان والحكمة (فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ) غطَّاه وجعله مطبقًا (ثُمَّ أَخَذَ) جبريل (بِيَدِي فَعَرَجَ) أي [2]: صعد (بي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا) روى أبو جعفرٍ محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة في «كتاب العرش» عن العبَّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تدرون كم بين السَّماء والأرض؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: «بينهما خمس مئة عامٍ، وكِثَفُ كلِّ سماءٍ خمس مئة عامٍ، وفوق السَّماء السَّابعة [3] بحرٌ، بين أسفله وأعلاه كما بين السَّماء والأرض» (قَالَ) ولأبي الوقت: ((فقال)): (جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا: افْتَحْ) أي: الباب (قَالَ) الخازن: (مَنْ هَذَا) الذي يقرع الباب؟ (قَالَ: جِبْرِيلُ) وموضع التَّرجمة قوله: «ثمَّ غسله بماء زمزم» لأنَّه يدلُّ على فضل زمزم، حيث اختصَّ غسله بها دون غيرها من المياه، وقد قال شيخ الإسلام البلقينيُّ: إنَّه أفضل من الكوثر لأنَّ به غسل قلبه الشَّريف ولم يكن يُغسَل إلَّا بأفضل المياه، وقال الزَّين العراقيُّ [4]: الحكمة في غسل قلبه الشَّريف [5] به، لأنَّ به يقوى القلب على رؤية ملكوت السَّموات والأرض والجنَّة والنَّار لأنَّ من خواصِّ ماء زمزم أنَّه يقوِّي القلب ويسكِّن الرَّوع.
ج3ص181


[1] في (د): «لأدنى».
[2] «أي»: ليس في (د).
[3] في (د): «الرَّابعة»، وهو تحريفٌ.
[4] زيد في (ص): «في».
[5] «الشَّريف»: ليس في (د).