إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: استأذن العباس بن عبد المطلب رسول الله أن يبيت بمكة

1634- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) واسمه حُمَيدٌ الصَّيرفيُّ ابن أخت عبد الرَّحمن بن مهديٍّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) بفتح الضَّاد المعجمة وسكون الميم، أنس بن عياضٍ اللَّيثيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى) ليلة الحادي عشر والثَّاني عشر والثَّالث عشر(مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ) أي: بسببها (فَأَذِنَ لَهُ) فيه دليلٌ على وجوب المبيت بمنًى في اللَّيالي الثَّلاث لغير معذورٍ كأهل السِّقاية إلَّا أن ينفر [1] في ثاني أيَّامها فيسقط مبيت الثَّالثة، والمراد: معظم اللَّيل؛ كما لو حلف لا يبيت بمكانٍ لا يحنث إلَّا بمبيته معظم اللَّيل، فيجب بتركه دمٌ، وفي ترك مبيت اللَّيلة الواحدة مُدٌّ، واللَّيلتين مدَّان من الطَّعام، أمَّا أهل السِّقاية _ولو كانوا غير عبَّاسيِّين_ والرُّعاء فلهم ترك المبيت من غير دمٍ لأنَّه صلى الله عليه وسلم رخَّص للعبَّاس كما مرَّ [2]، ولرعاء الإبل _كما رواه التِّرمذيُّ، وقال: حسنٌ صحيحٌ_ وقال الحنفيَّة: المبيت بمنًى سنَّةٌ لأنَّه لو كان واجبًا لما رخَّص في تركه لأهل السِّقاية، وأجابوا عن قول الشَّافعيَّة _لولا أنَّه واجبٌ لمَا احتاج إلى إذنٍ_ بأنَّ مخالفة السُّنَّة عندهم كان مجانبًا جدًا، خصوصًا إذا انضمَّ إليها الانفراد عن جميع [3] النَّاس مع الرَّسول عليه الصلاة والسلام، فاستأذن لإسقاط الإساءة الكائنة بسبب عدم موافقته عليه الصلاة والسلام، لما فيه من إظهار المخالفة المستلزمة لسوء الأدب [4]؛ إذ إنَّه عليه الصلاة والسلام كان يبيت بمنًى ليالي أيَّام التَّشريق.
ج3ص179


[1] في (م): «ينفرد»، وهو تحريفٌ.
[2] «كما مرَّ»: ليس في (م).
[3] «جميع»: ليس في (د).
[4] في (د): «سوء الأدب».