إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أول ما يطوف ويرمل ثلاثًا

(56) (بابُ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ، وَيَرْمُلُ ثَلَاثًا) أي: ثلاث مرَّاتٍ، و«أوَّلَ»: نُصِب على الظَّرفيَّة، و«الاستلام»: افتعالٌ [1] من السِّلام _بكسر السِّين_: وهي الحجارة قاله ابن قتيبة، فلمَّا [2] كان لمسًا للحجر قِيلَ له: استلامٌ، أو من السَّلام _بفتحها_: وهو التَّحيَّة، قاله الأزهريُّ، أي: لأنَّ ذلك الفعل سلامٌ على الحجر، وأهل اليمن يسمُّون الرُّكن الأسود: المُحيَّا، أو: هو «استلأم» مهموزٌ [3] من الملاءمة؛ وهي الاجتماع، أو: «استفعل» من اللأمة وهي الدِّرع لأنَّه إذا لمس الحجر تحصَّن بحصنٍ من العذاب كما يتحصَّن باللَّأمة من الأعداء، فإن قِيلَ: كان القياس فيه على هذا أن يكون «استلأم» لا «استلم»، أُجيب باحتمال أن يكون خُفِّف بنقل حركة الهمزة إلى اللَّام السَّاكنة قبلها، ثمُّ حُذِفت الهمزة ساكنةً قاله في «المصابيح».
ج3ص165


[1] في غير (ب) و(س): «استفعال»، وليس بصحيحٍ.
[2] في (د): «فما».
[3] في (د): «مهموزًا».