إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب رفع الصوت بالإهلال

(25) (بابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالإِهْلَالِ) أي: بالتَّلبية، قال القاضي عياضٌ: الإهلال بالحجِّ: رفع الصَّوت بالتَّلبية، قال في «المصابيح»: تأمل كيف يلتئم حينئذٍ قوله: «بالإهلال» مع قوله: «رفع الصَّوت»، ثمَّ قال القاضي عياضٌ: واستهلَّ المولود: رفع صوته، وكلُّ شيءٍ ارتفع صوته فقد استهلَّ، وبه سُمِّي الهلال لأنَّ النَّاس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه، واستبعد ابن المُنيِّر هذا الأخير من وجهين:
أحدهما: أنَّ العرب ما كانت تعتني بالأهلَّة لأنَّها لا تؤرِّخ بها، والهلال مُسمَّى [1] بذلك قبل العناية بالتَّاريخ.
الثَّاني: أنَّ جعل الإهلال مأخوذًا من الهلال أَوْلى لقاعدةٍ تصريفيَّةٍ؛ وهي: أنَّه إذا تعارض الأمر في اللَّفظين أيُّهما أُخِذ من الآخر جعلنا الألفاظ المتناولة للذَّوات أصلًا للألفاظ المتناولة للمعاني، والهلال ذاتٌ فهو الأصل، والإهلال معنًى يتعلَّق به فهو الفرع، ذكره في «المصابيح».
ج3ص113


[1] في (د): «يُسمَّى».