إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: صلى النبي بالمدينة أربعًا وبذي الحليفة ركعتين

1546- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) قاضي صنعاء، قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز قال [1]: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ) بلفظ اسم الفاعل، ولأبوي ذرٍ والوقت: ((حدَّثنا ابن المنكدر)) (عَنْ أَنَسِ
ج3ص112
بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ) الظُّهرِ (أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ) العصرَ (رَكْعَتَيْنِ) قصرًا لأنَّه أنشأ السَّفر، وحذف لفظ [2] الظُّهر والعصر لعدم الإلباس، وقد صرَّح بهما في الحديث الآتي [خ¦1547] (ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ) دخل في الصَّباح (بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ) بالحجِّ أو بالعمرة أو بهما، قال التُّورِبشتيُّ في شرح «مصابيح البغويِّ»: أي: رفعته مستويًا في ظهرها، وتعقَّبه صاحب «شرح المشكاة» بأنَّ «استوى» إنَّما يُعدَّى بـ «على» لا بالباء، فقوله: «به» حالٌ نحو قوله تعالى: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} [البقرة: 50] قال في «الكشَّاف»: في موضع الحال بمعنى: فرقناه [3] ملتبسًا بكم كقوله: [من الوافر]
~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تدوس [4] بنا الجماجم والتَّريبا [5]
وفيه دليلٌ للمالكيَّة وللشَّافعيَّة على أنَّ الأفضل أن يهلَّ إذا انبعثت به راحلته، وقد تقدَّم نقل الخلاف في ذلك، وطريق الجمع بين المختلف فيه.
ج3ص113


[1] «قال»: ليس في (د).
[2] في (د): «لفظا».
[3] في (د) و(م): «فرقنا».
[4] في هامش (ص): (قوله: «تدوس»، قال «الشِّهاب [على] البيضاويِّ»: هو لأبي الطَّيِّب المتنبِّي من قصيدةٍ، وقبله:
~كأنَّ خيولنا كانت قديمًا تُسقَى في قحوفهم الحليبا
~فمرَّت غير نافرةٍ عليهم تدوس بنا الجماجم والتَّريبا
يصف خيله بأنَّها كانت أَلِفت الحروب فلا تنفر من القتلى، وأنَّها كرامٌ تُسقَى الحليب لأنَّ العرب كانت تسقيه الجياد منها خاصَّةً، والتَّريب: عظام الصَّدر، واحدها: تَرِيبةٌ). انتهى.
[5] في (د): «الثُّريَّا»، وهو تحريفٌ.