إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك

1534- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح الميم أبو بكرٍ [1] بن عبد الله ابن الزُّبير قال: (حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ) بن مسلمٍ (وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ) بكسر المُوحَّدة وسكون الشِّين، و«بَكْرٍ»: بفتح المُوحَّدة وسكون الكاف (التِّنِّيسِيُّ) بكسر المُثنَّاة الفوقيَّة والنُّون المُشدَّدة وكسر المهملة نسبةً إلى تنِّيس، بلدةٌ معروفةٌ ببحيرة تنيس شرقي مصر (قَالَا: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرٍو (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عِكْرِمَة) مولى ابن عبَّاسٍ (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ [2] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حال كونه (بِوَادِي الْعَقِيقِ) أي: فيه، وهو بقرب البقيع، بينه وبين المدينة أربعة أميالٍ (يَقولُ: أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي) هو جبريل (فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ) أي: وادي العقيق، لكن ليس هذا من قوله عليه الصلاة والسلام حتَّى يطابق التَّرجمة، بل حكاه عن قول الآتي الذي أتاه، وقد روى ابن عديٍّ من طريق يعقوب بن إبراهيم الزُّهريِّ عن هشام بن [3] عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: «تخيَّموا بالعقيق فإنَّه مباركٌ»، فكأنَّ المؤلِّف أشار إلى هذا، وقوله: «تخيَّموا» بالخاء المعجمة والمُثنَّاة التَّحتيَّة، أمرٌ بالتَّخييم، أي: النُّزول هناك، لكن حكى ابن الجوزيِّ في «الموضوعات»: أنَّه تصحيفٌ، وأنَّ الصَّواب: بالمُثنَّاة الفوقيَّة، من الخاتم، وقد وقع في حديث
ج3ص103
عمر: «تختَّموا بالعقيق فإنَّ جبريل أتاني به من الجنَّة»... الحديث، وهو ضعيفٌ، قاله الحافظ ابن حجرٍ (وَقُلْ: عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ) بنصب «عمرةً» لأبي ذرٍّ على حكاية اللَّفظ، أي: قل: جعلتها عمرةً، قاله في «اللَّامع» كـ «التَّنقيح»، وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: إذا كان هذا هو التَّقدير فعمرةً منصوبٌ بـ «جعل»، والكلام بأسره محكيٌّ بالقول، لا شيء من أجزائه من حيث هو جزءٌ، ولعلَّه يشير إلى أنَّ فعل القول قد يعمل في المفرد الذي يُراد به مُجرَّد اللَّفظ نحو: قلت زيدًا، وهي مسألة خلافٍ، لكن فرض المسألة حيث لا يُراد به مدلول اللَّفظ، فإنَّما [4] يُراد به مُجرَّد اللَّفظ وههنا ليس المراد هذا، وإنَّما المراد: جعلُها [5] عمرةً كما اعترف به، فالحكاية متسلِّطةٌ [6] على مجموع الجملة كما قرَّرناه. انتهى. ولغير أبي ذرٍّ: ((عمرةٌ)) بالرَّفع، خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: قل: هذه عمرةٌ في حجَّةٍ، وهو يفيد أنَّه عليه الصلاة والسلام كان قارنًا، أو يكون أمر بأن يقول [7] ذلك لأصحابه، ليعلِّمهم مشروعيَّة [8] القِران [9].
وهذا الحديث أخرجه أيضًا المؤلِّف في «المزارعة» [خ¦2337] و«الاعتصام» [خ¦7343]، وأبو داود في «الحجِّ» [10]، وكذا ابن ماجه.
ج3ص104


[1] زيد في غير (د): «ابن»، وليس بصحيحٍ.
[2] في غير (ص): «رسول الله»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[3] في غير (د) و(م): «وعروة»، وليس بصحيحٍ.
[4] في غير (ص) و(م): «وإنَّما».
[5] في (د): «جعلَها».
[6] في (د): «مُسلَّطةٌ».
[7] في (د): «يعول»، وهو تصحيفٌ.
[8] في (ص): «بمشروعيَّة».
[9] في غير (س): «القرآن»، وهو تصحيفٌ.
[10] «في الحجِّ»: ليس في (د).