إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: رأيت رسول الله يركب راحلته بذي الحليفة

1514- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) التُّستريُّ المصريُّ الأصل قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ زيادة: ((بن عمر)) (أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ [1] رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِي الحُلَيْفَةِ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح اللَّام وسكون التَّحتيَّة وفتح الفاء آخره هاءٌ، وهي أبعد المواقيت من مكَّة (ثُمَّ يُهِلُّ) بضمِّ أوَّله وكسر ثانيه من الإهلال؛ وهو رفع الصَّوت بالتَّلبية، أي: مع الإحرام (حَتَّى تَسْتَوِي) [2] أي: الرَّاحلة، ولأبي ذرٍّ: ((حين تستوي)) (بِهِ) حال كونها (قَائِمَةً). وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ.
ج3ص94


[1] زيد في (م): «أبوه».
[2] في هامش (ص): (قوله: «حتَّى تستوي»: قال ابن مالكٍ في «التَّوضيح على البخاريِّ»: هذا الموضع صالحٌ لـ «حين» ولـ «حتَّى»، أمَّا صلاحيَّته لـ «حين» فظاهرةٌ، وأمَّا صلاحيَّته لـ «حتى» فعلى أن يكون قصد حكاية الحال؛ فأتى «حين» مرفوعًا بعدها الفعل؛ كقراءة نافعٍ: {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ} وكقول العرب: مرض فلانٌ حتَّى لا يرجونه، على تقدير: فإذا هو لا يُرجَى، وكذا تقدير الحديث: ثمَّ يهلُّ فإذا هو مُستَوٍ به بيد راحلته؛ والمعنى: أنَّ إهلاله مقاربٌ باستواء راحلته به كما أنَّ انتفاء رجاء المريض يُقارن الحال التي انتهى إليها، ولو نصب «تستويَ» لم يجز؛ لأنَّه يستلزم أن يكون التَّقدير: ثمَّ يهلُّ إلى أن تستوي به راحلته، وهو خلاف المقصود، إلَّا أن يريد: «يهلُّ» بلا قطعٍ «حتَّى تستوي به راحلته»، فيقطع قطع استراحةٍ، مردفًا بإهلالٍ مستأنفٍ فجائزٌ). انتهى.