إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رسول الله كان يصلي الصبح بغلس فيتصرفن

872- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى) الختِّيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) هو شيخ المصنِّف، روى عنه هنا بالواسطة (قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضمِّ الفاء وفتح اللَّام، ابن سليمان المدنيُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها قالت: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ) بإثبات نون الإناث على لغة: «يتعاقبون فيكم ملائكةٌ» [خ¦555] وقِيلَ في نسخةٍ كما ذكره الكرمانيُّ: ((نساءُ المؤمنات)) أي: نساء الأنفس المؤمنات، أو النِّساء بمعنى: الفاضلات، أي: فاضلات المؤمنات لأنَّه لمَّا كانت صورة اللَّفظ أنَّه من إضافة الشَّيء إلى نفسه، وهي ممنوعةٌ عند الجميع احتيج إلى التَّأويل، والتَّأويل بالتَّقدير المذكور يرجع إلى أنه من إضافة الموصوف إلى الصِّفة كمسجد الجامع و{جَانِبِ الغَرْبِيِّ} [القصص: 44] وفيه بين البصريِّين والكوفيِّين خلافٌ.
(لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه [1]؛ وإثبات نون الإناث كذلك (أَوْ) قالت: (لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا) بفتح أوَّل «يعرف» وكسر ثالثه بالإفراد على الأصل، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((لا يَعرِفن)) بفتح أوَّله وكسر ثالثه، ونون الإناث على اللُّغة المذكورة، وهي لغة بني الحارث.
ج2ص154


[1] في (ب): «ثانيه»، وليس بصحيحٍ.