إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة إذا جلس

827- وبالسَّند السَّابق إلى المصنِّف قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القَعْنَبِيُّ (عَنْ مَالِكٍ) إمام دار الهجرة (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ) صريحٌ في أنَّ عبد الرَّحمن بن القاسم أخذه عن عبد الله، فيُحمَل ما رواه الإسماعيليُّ عن مالكٍ عن عبد الرَّحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الله على أنَّ عبد الرَّحمن أخذه عن أبيه عن عبد الله [1]، ثمَّ أخذه عنه بغير واسطةٍ: (أَنَّهُ كَانَ يَرَى) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلاة إِذَا جَلَسَ) للتَّشهُّد (فَفَعَلْتُهُ) أي: التَّربُّع (وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ، فَنَهَانِي) عنه (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (وَقَالَ) بالواو، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ له وهي رواية أبي الوقت: ((قال)) بإسقاطها، ولابن عساكر: ((فقال)): (إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلاة) أي: الَّتي سنَّها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى) أي: لا تلصقها بالأرض (وَتَثْنِيَ) بفتح أوَّله، أي: تعطف رجلك (الْيُسْرَى) وفي رواية يحيى بن سعيدٍ عند مالكٍ في «موطَّئه»: أنَّ القاسم بن محمَّدٍ أراهم الجلوس في التَّشهُّد، فنصب رجله اليمنى وثنى اليسرى، وجلس على وركه اليسرى [2]، ولم يجلس على قدمه [3]، فبيَّن في رواية القاسم الإجمال الَّذي في رواية ابنه لأنَّه لم يبيِّن ما يصنع بعد أن يثنيَ اليسرى، هل يجلس فوقها أو يتورَّك؟
قال عبد الله: (فَقُلْتُ: إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ) أي: التَّربُّع (فَقَالَ: إِنَّ رِجْلَيَّ) بتشديد الياء تثنية رِجْلٍ، ولأبي الوقت وابن عساكر: ((إنَّ رِجلاي)) بالألف على إجراء المُثنَّى مجرى المقصور كقوله: [من الرَّجز]
~إنَّ أباها وأبا أباها
أو أنَّ «إنَّ» بمعنى «نعم»، ثمَّ استأنف فقال: «رِجلاي» (لَا تَحْمِلَانِي) بتخفيف النُّون، ولأبي ذَرٍّ: ((لا تحملانِّي)) بتشديدها [4].
وهذا الحديث أخرجه أبو داود والنَّسائيُّ.
ج2ص126


[1] «عن عبد الله»: سقط من (د).
[2] في (م): «الأيسر».
[3] في (د): «قدميه».
[4] في هامش (ص): (قوله: «بتشديدها» أي: النُّون، قال السَّمِين: التَّثقيل هو الأصل لأنَّ النُّون الأولى نونُ الرَّفع في الأمثلة الخمسة، والثَّانية نونُ الوقاية، فاستُثقِل اجتماعهما، وفيهما لغاتٌ ثلاثٌ: الفكُّ وتركهما على حالهما، والإدغام، والحذف، وقد قُرِئ بهذه اللُّغات كلِّها في قوله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ} [الزُّمر: 64] واختُلِف في أيَّتهما المحذوفة في قراءة التَّخفيف، فمذهب سيبويه ومن تبعه: الأولى، ومذهب الأخفش: أنَّها الثَّانية، واستُدِلَّ لكلٍّ من المذهبين بما يطول ذكره؛ فليُراجَع). انتهى عجمي.