إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث مالك: ألا أنبئكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

818- وبه قال: (حدَّثنا أَبُو النُّعْمَانِ) السَّدوسيُّ (قَالَ: حدَّثنا حَمَّادٌ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: ((حمَّاد بن زيدٍ)) (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ الجرميِّ (أَنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ) بضمِّ الحاء المُهمَلة وفتح الواو آخره مُثلَّثةٌ (قَالَ لأَصْحَابِهِ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ) وللأَصيليِّ: ((صلاة النَّبيِّ)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم؟) الإنباء يتعدَّى بنفسه، قال تعالى: {مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا} [التحريم: 3] وبالباء، قال تعالى: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ} [آل عمران: 15] (قَالَ) أبو قِلابة: (وَذَاكَ) أي: الإنباء الَّذي دلَّ [1] عليه «أنبِّئكم» (فِي غَيْرِ حِينِ صَلَاةٍ) من الصَّلوات المفروضة (فَقَامَ) أي: مالكٌ، فأحرم بالصَّلاة (ثُمَّ رَكَعَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ) من الرُّكوع (فَقَامَ هُنَيَّةً) بضمِّ الهاء وفتح النُّون وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، أي: قليلًا (ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ هُنَيَّةً) هذا موضع التَّرجمة لأنَّه يقتضي الجلوس بين السَّجدتين قدر الاعتدال، قال أبو قِلابة: (فَصَلَّى صَلَاةَ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ) بكسر اللَّام (شَيْخِنَا هَذَا) بالجرِّ عطفُ بيانٍ لـ «عمرو» المجرور بالإضافة، أي: كصلاته.
(قَالَ أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ بالسَّند المسوق إليه: (كَانَ) أي: الشَّيخ المذكور (يَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ أَرَهُمْ يَفْعَلُونَهُ، كَانَ يَقْعُدُ) أي: يجلس للاستراحة (فِي) آخر (الثَّالِثَةِ وَ) أوَّل (الرَّابِعَةِ) كذا في الفرع، والرَّابعة بغير ألفٍ، وعزاها ابن التِّين لأبي ذَرٍّ، وقال: وأراه غير صحيحٍ. انتهى. ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر والأَصيليِّ ممَّا في الفرع وأصله [2]: ((أو الرَّابعة)) بالشَّكِّ [3] من الرَّاوي، أيُّهما قال؟ والمتردِّد فيه واحدٌ لأنَّ المراد بدء الرَّابعة؛ لأنَّ الَّذي بعدها جلوس التَّشهُّد، وذلك انتهاء الثَّالثة.
وفيه: استحبابُ جلسة الاستراحة، وبها [4] قال الشَّافعيُّ وإن خالفه الأكثر.
819- (قَالَ) ابن الحويرث: أسلَمْنا أو أرسلَنَا قومنا (فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ) زاد في رواية ابن عساكر: ((شهرًا)) (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (لَوْ) أي: إذا، أو إنْ (رَجَعْتُمْ إِلَى أَهْلِيكُمْ) بسكون الهاء، ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر والأَصيليِّ: ((أهاليكم)) بفتح الهاء ثمَّ ألفٌ بعدها (صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، صَلُّوا) وللأَصيليِّ وابن عساكر: ((وصلُّوا)) بزيادة واوٍ قبل الصَّاد (صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاة فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ).
ج2ص123


[1] في (م): «الَّذي قال».
[2] «وأصله»: ليس في (ص) و(م).
[3] في (د): «شكٌّ».
[4] في (ب) و(س): «وبه».