إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لقد رأيت الآن منذ صليت لكم الصلاة الجنة والنار

749- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر السِّين المُهمَلة وتخفيف النُّون وبعد الألف نونٌ ثانيةٌ، العوقيُّ [1] الباهليُّ الأعمى، المُتوفَّى سنة ثلاثةٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضمِّ الفاء وفتح اللَّام، ابن سليمان بن أبي المغيرة، الأسلميُّ المدنيُّ، وقِيلَ: اسمه عبد الملك (قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ) بن أسامة العامريُّ المدنيُّ، وقد يُنسَب [2] إلى جدِّه (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه، وسقط لابن عساكر لفظ «بن مالكٍ» (قَالَ: صَلَّى لَنَا) باللَّام، وفي نسخةٍ: ((بنا)) (النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، ثُمَّ رَقَى) بالألف مقصورًا [3]، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((رقِيَ)) بكسر القاف وفتح الياء، أي: صعد (الْمِنْبَرَ، فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ) بالتَّثنية، وللأربعة: ((بيده)) (قِبَلَ) بكسر القاف وبفتح المُوحَّدة، أي: جهة (قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الآنَ) اسمٌ للوقت الَّذي أنت فيه، وهو ظرفٌ غير متمكِّنٍ، وقد [4] وقع معرفةً، واللَّام فيه ليست معرِّفةً؛ لأنَّه ليس له ما يشاركه حتَّى يُميَّز، ولا يشكل عليه أنَّ «رأى» للماضي، فكيف يجتمع مع الحال؟ لدخول «قد» فإنَّها تقرِّبه [5] للحال (مُنْذُ) زمان (صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ) أي: مُصوَّرتين (فِي قِبْلَةِ هَذَا الْجِدَارِ) حقيقةً، أو عُرِض عليه مثالُهما وضُرِب له ذلك في الصَّلاة، كأنهما [6] في عرض الحائط (فَلَمْ أَرَ) منظرًا (كَالْيَوْمِ) أي: مثل منظَري [7] اليوم (فِي) أحوال (الْخَيْرِ وَالشَّرِّ) قال ذلك (ثَلَاثًا) وقوله: «صلَّيت لكم» للماضي [8] قطعًا، واستُشكِل اجتماعه مع الآن، وأُجيب: بأنَّه إمَّا أن يكون كما قال ابن الحاجب: كلُّ مخبرٍ أو منشئٍ فقصده الحاضر، فمثل صلَّيت يكون للماضي الملاصق للحاضر، وإمَّا أنَّه أُريد بـ «الآن» ما يقال عُرْفًا: إنَّه الزَّمان الحاضر لا اللَّحظة الحاضرة الغير المنقسمة [9]، ووجه مطابقة الحديث للتَّرجمة أنَّ فيه رفعَ البصر إلى الإمام.
ورواته أربعةٌ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦540] و«الرِّقاق» [خ¦6468] والله أعلم.
ج2ص80


[1] في (د): «الكوفيُّ»، وفي (س): «العوميُّ»، وهو تحريفٌ.
[2] في غير (ص) و(م): «نُسِب»، وهو تحريفٌ.
[3] في غير (ص) و(م): «المقصورة».
[4] «وقد»: ليس في (ص) و(م).
[5] في (ص): «مقرِّبةٌ».
[6] في غير (ب) و(س): «كأنَّها».
[7] في غير (د): «نظر».
[8] في (ب) و(س): «بالماضي».
[9] في هامش (ص): (قوله: «الغير منقسمة» المُتَّجَه أن يُقال: غير المنقسمة؛ كما في قوله تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ} [الفاتحة: 7] ) . انتهى عجمي.