إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه

          739- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ) بفتح العين المُهمَلة وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره مُعجَمةٌ، ابن الوليد الرَّقَّام البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى السَّامي _بالسِّين المهملة_ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب ☻ (كَانَ إِذَا دَخَلَ) أي: إذا[1] أراد الدُّخول (فِي الصَّلَاةِ) ولابن عساكر: ”دخل الصَّلاة“ (كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ) حذو منكبيه (وَإِذَا رَكَعَ) كبَّر و(رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ) حذو منكبيه أيضًا (وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ) بعد التَّشهُّد (رَفَعَ يَدَيْهِ) كذلك (وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: ”إلى النَّبيِّ“ ( صلعم ) أي: أضافه إليه، وكذا رفعه عبد الوهَّاب الثَّقفيُّ ومعتمرٌ عن عبيد الله عن الزُّهريِّ عن سالمٍ[2] عن ابن عمر، كما أخرجه المؤلِّف في جزء «رفع اليدين» له، وفيه الزِّيادة، وقد تُوبِع نافعٌ على ذلك عن ابن عمر، وهو فيما رواه أبو داود وصحَّحه المؤلِّف في الجزء المذكور من طريق محارب بن دِثَارٍ عن ابن عمر ☻ قال: «كان النَّبيُّ صلعم ‼ إذا قام في[3] الرَّكعتين كبَّر ورفع يديه» وله شواهدُ منها: حديث أبي حُمَيْدٍ السَّاعديِّ، وحديث عليِّ بن أبي طالبٍ، أخرجهما أبو داود وصحَّحهما ابنا خزيمة وحبَّان، وقال المؤلِّف في جزء «الرَّفع»: ما زاده ابن عمر وعليٌّ وأبو حُمَيْدٍ في عشرةٍ من الصَّحابة من الرَّفع عند القيام من الرَّكعتين صحيحٌ لأنَّهم لم يحكوا صلاةً واحدةً فاختلفوا فيها، وإنَّما زاد بعضهم على بعضٍ، والزِّيادة مقبولةٌ من أهل العلم. انتهى. وقال ابن خزيمة: هو سُنَّةٌ، وإن لم يذكره الشَّافعيُّ، والإسناد صحيحٌ، وقد قال: قولوا بالسُّنَّة ودَعُوا قولي. انتهى. وتُعقِّب بأنَّ وصيَّة الشَّافعيِّ يُعمَل بها إذا عُرِف أنَّ الحديث لم يطلَّع عليه الشَّافعيُّ، أمَّاج2ص74 إذا عُرِفَ أنَّه اطَّلع عليه و[4]ردَّه أو تأوَّله بوجهٍ من الوجوه فلا، والأمر هنا محتملٌ، وصحَّح النَّوويُّ تصحيحَ الرَّفعِ، وعبارةُ النَّوويِّ[5] خلافًا للأكثرين: وقد قال أبو داود: إنَّ الحديث رواه الثَّقفيُّ عن عُبَيْد الله فلم يرفعه، وهو الصحيح[6]، وكذا رواه موقوفًا اللَّيث وابن جريجٍ ومالكٌ.
          ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وشيخ المؤلِّف من أفراده، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه أبو داود.
           (ورَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلعم ) وصله المؤلِّف في جزء «رفع اليدين» عن موسى بن إسماعيل عن حمَّادٍ مرفوعًا بلفظ: «إذا كبَّر رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الرُّكوع».
           (وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ) إبراهيمُ (عَنْ أَيُّوبَ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُخْتَصَرًا) وصله البيهقيُّ من طريق عمر[7] بن عبد الله بن رَزِينٍ، عن إبراهيم بن طَهْمَان، عن أيُّوب وموسى بن عقبة، عن نافعٍ عن ابن عمر أنَّه «كان يرفع يديه حين يفتتح الصَّلاة، وإذا ركع، وإذا استوى قائمًا من ركوعه حذو منكبيه، ويقول: كان رسول الله صلعم يفعل ذلك» وقال الدَّارقُطنيُّ: ورواه ابن صخرٍ، عن موسى بن عقبة، عن نافعٍ، عن ابن عمر موقوفًا.


[1] «إذا»: مثبتٌ من (م).
[2] في (ب): «طالم»، وهو تحريفٌ.
[3] في (س): «من».
[4] في (م): «أو».
[5] في (م): «وصحَّحه النَّوويُّ».
[6] «وهو الصَّحيح»: ليس في (م).
[7] «عمر»: ليس في (ص) و(م).