إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة

ولما فرغ المؤلِّف _رحمه الله_ من بيان أحكام الجماعة والإمامة وتسوية الصُّفوفِّ شَرَعَ في بيان صفة الصَّلاة [1] وما يتعلَّق بذلك فقال [2]:
(82) (بابُ إِيجَابِ التَّكْبِيرِ) للإحرام (وَافْتِتَاحِ الصَّلاة [3]) أي: مع الشُّروع في الصَّلاة، ومجيء الواو بمعنى «مع» شائعٌ [4] ذائعٌ، وأطلق الإيجاب والمراد الوجوب؛ تجوُّزًا لأنَّ الإيجاب خطاب الشَّارع، والوجوب ما يتعلَّق بالمُكلَّف وهو المراد هنا، ويتعيَّن على القادر: الله أكبر لأنَّه عليه الصلاة والسلام كان يستفتح الصَّلاة به، رواه ابن ماجه وغيره، وفي «البخاريِّ»: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» [خ¦631] فلا يقوم مقامه تسبيحٌ ولا تهليلٌ لأنَّه محلُّ اتِّباعٍ، وهذا قول الشَّافعيَّة والمالكيَّة والحنابلة، فلا يكفي: الله الكبير، ولا الرَّحمن أكبر، لكن عند الشَّافعيَّة لا تضرُّ زيادةٌ لا تمنع الاسم. كـ «الله الجليل أكبر» في الأصحِّ، ومن عجز عن التَّكبير ترجم عنه بأيِّ لغةٍ شاء، ولا يعدل عنه إلى غيره من الأذكار، وقال الحنفيَّة: ينعقد بكلِّ لفظٍ يُقصَد به التَّعظيم خلافًا لأبي يوسف فإنَّه يقتصر على المُعرَّف والمُنكَّر من التَّكبير، فيقول: الله أكبر، الله الأكبر، الله كبيرٌ، الله الكبير، وهل تكبيرة الإحرام ركنٌ أو شرطٌ؟ قال بالأوَّل: الشَّافعيَّة والمالكيَّة والحنابلة، وقال الحنفيَّة بالثَّاني.
ج2ص70


[1] في هامش (ص): (قوله: «صفة الصَّلاة» قال الأكمل: الصِّفة والوصف مترادفان عند أهل اللُّغة، والهاء عوضٌ من الواو؛ كالوعد والعِدَة، وقال: والظَّاهر أنَّ المراد بـ «الصِّفة» أي: في قول صاحب «الهداية»: «صفة الصَّلاة» الهيئة الحاصلة للصَّلاة بأركانها وعوارضها، قال شيخنا الغنيميُّ رحمه الله: والإضافة شبه إضافة الجزء إلى الكلِّ لأنَّ هيئة الصَّلاة كالجزء منها؛ كحمرة الورد، وفيه عندي شبهةٌ؛ وهي: أنَّ ذلك يقتضي أن يكون المقصود بالذِّكر هيئة الصَّلاة لا نفسها مع أنَّ الأمر بالعكس، ومن ثمَّ قال بعضهم: المراد ماهيَّة الصَّلاة، من إضافة العامِّ للخاصِّ لأنَّ الماهيَّة أعمُّ في نفسها من ماهيَّة الصَّلاة وغيرها؛ كقولهم: شجر أراكٍ، وربَّما أطلق بعضهم على هذه الإضافة أنَّها إضافةٌ بيانيَّةٌ، وهو خلاف ما صرَّح به بعض شرَّاح «الكافية»: من أنَّ الشَّرط فيها أن يكون بين المتضايفين عمومٌ وخصوصٌ من وجهٍ، ثم رأيت السُّيوطيَّ ذكر أنَّ هذه الإضافة ليست بيانيَّةً، ولا على تقدير حرفٍ، ولا محضةً، بل هي إمَّا غير محضةٍ، أو واسطةٌ بين المحضة وغيرها، و«صفة الصَّلاة» ليست من إضافة الشَّيء إلى مرادفه لأنَّ الصِّفة غير الموصوف، والكيفيَّة غير المُكيَّف. انتهى مُلخَّصًا، وفيه بحثٌ لشيخنا؛ فليُراجَع). انتهى من خط عجمي.
[2] زيد في هامش (ص): (بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، أبواب صفة الصَّلاة. نسخةٌ). وليست في اليونينية.
[3] في (م): «الإحرام».
[4] في (د): «سائغ».