إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه

722- وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسْنَدِيُّ (قَالَ: حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ الصَّنعانيُّ اليمانيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ البصريُّ (عَنْ هَمَّامٍ) وللأَصيليِّ زيادة: ((ابن منبِّهٍ)) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا) عقبه (وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ) بغير واوٍ، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ [1]: ((ربَّنا ولك الحمد)) أي: بعد أن تقولوا: سمع الله لمن حمده (وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا) عقب سجوده (وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا) جمع جالسٍ (أَجْمَعُونَ) بالرَّفع تأكيدٌ لفاعل: «صلُّوا»، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: ((أجمعين)) بالنَّصب تأكيدٌ لـ «جلوسًا»، وهذا منسوخٌ بما في مرض موته من صلاته جالسًا وهم قيامٌ كما مرَّ [خ¦688] (وَأَقِيمُوا الصَّفَّ) أي: عدِّلوه (فِي الصَّلاة فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاة) الزَّائد على تمامها [2]، فليس بفرضٍ بل زائدٌ عليه، فالأمر للاستحباب بدليل تعليله بقوله: «فإنَّ إقامة الصَّفِّ...» إلى آخره [3]، فإن قلت: ما ترجم به غير ما في الحديث. أُجيب: بأنَّه [4] أراد أن يبيِّن [5] المراد بالحسن هنا، وأنَّه لا يُعنَى به الظَّاهر المرئيُّ من التَّرتيب، بل المقصود به الحسن الحكميُّ.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بخاريٍّ وبصريٍّ ويمانيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة».
ج2ص66


[1] في (م): «وللأَصيليِّ»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[2] في(ص) و(م): «تمامه».
[3] في (د): «من حسن الصَّلاة»، بدل قوله: « إلى آخره».
[4] زيد في (ص): «إذا».
[5] في (د): «يعيِّن».