إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أصدق ذو اليدين

714- وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ) الإمام، وسقط لفظ «ابن أنسٍ» في رواية ابن عساكر (عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتيَانِيِّ) بفتح السِّين والتَّاء، وفي «اليونينيَّة»: بكسر التَّاء (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ) ركعتين من صلاة الظُّهر (فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ) اسمه: الخِرْباق؛ بكسر الخاء المُعجَمَة وبعد الرَّاء السَّاكنة مُوحَّدةٌ آخره قافٌ، مستفهمًا له عن سبب تغيير وضع الصَّلاة، ونقص ركعاتها: (أَقصرَتِ الصَّلاة) بفتح القاف وضمِّ الصَّاد، على أنَّه قاصرٌ، وبضمِّ القاف وكسر الصَّاد مبنيًّا للمفعول، وهي [1] الرِّواية المشهورة (أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟) حصر في الأمرين؛ لأنَّ السَّبب إمَّا من الله؛ وهو القصر، أو من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ وهو النِّسيان (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) للحاضرين: (أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ) في النَّقص الَّذي هو سبب السُّؤال المأخوذ من مفهوم الاستفهام؟ (فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ) صدق (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ) ركعتين (أُخْرَيَيْنِ) بضمِّ الهمزة وسكون الخاء المُعجَمَة ومُثنَّاةٍ مفتوحةٍ وأخرى ساكنةٍ تحتيَّتين (ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَد) للسَّهو [2] (مِثْلَ سُجُودِهِ) السَّابق في صلاته (أَوْ أَطْوَلَ) منه، وظاهره [3]: أنَّه صلى الله عليه وسلم رجع إلى قولهم، لكن حمله إمامنا الشَّافعيُّ رحمه الله على أنَّه تذكَّر، ويؤيِّده ما عند أبي داود من طريق الأوزاعيِّ عن سعيدٍ وعُبَيْد الله عن أبي هريرة في هذه القصَّة قال: «ولم يسجد سجدتي السَّهو حتَّى يقَّنه الله تعالى ذلك» [4]، وقال مالكٌ ومن تبعه: يرجع إلى قول المأمومين، واستدلُّوا [5] له برجوعه صلى الله عليه وسلم إلى خبر أصحابه حين صدَّقوا ذا اليدين، لكن عندهم خلافٌ في اشتراط العدد بناءً على أنَّه يسلك [6] به مسلك الشَّهادة أو الرِّواية.
ج2ص63


[1] في (ص): «هو».
[2] زيد في (م): «هو».
[3] في غير (ص) و(م): «فظاهره».
[4] «ذلك»: ليس في (د).
[5] في (د) و(ص): «واستدلَّ».
[6] في (ص): «سلك».