إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا صلى أحدكم للناس فليخفف

703- وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرْمُزَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ) إمامًا (لِلنَّاسِ) فرضًا أو نفلًا تُشرَع الجماعة فيه
ج2ص58
غير الخسوف [1] (فَلْيُخَفِّفْ) استحبابًا مراعاةً لحال [2] المأمومين (فَإِنَّ فيْهُمُ) بالفاء، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((فإنَّ منهم)) (الضَّعِيفَ) الخلقة (وَالسَّقِيمَ) المريض (وَالْكَبِيرَ) السِّنِّ، وزاد مسلمٌ من وجهٍ آخر عن أبي الزِّناد: «والصَّغير»، والطَّبرانيُّ: «والحامل والمرضع»، وعنده أيضًا من حديث عديِّ بن حاتمٍ: «والعابر السَّبيل»، وقوله في حديث أبي مسعودٍ البدريِّ السَّابق [خ¦702]: «وذا الحاجة» يشمل الأوصاف المذكورات، وقد ذهب جماعةٌ _كابن حزمٍ وأبي عمر ابن عبد البرِّ وابن بطَّالٍ [3]_ إلى الوجوب تمسُّكًا بظاهر الأمر في قوله: «فليخفِّف»، وعبارة ابن عبد البرِّ في هذا [4] الحديث أوضح الدَّلائل على أنَّ أئمَّة الجماعة يلزمهم التَّخفيف لأمره عليه الصلاة والسلام إيَّاهم بذلك، ولا يجوز لهم التَّطويل لأنَّ في الأمر لهم بالتَّخفيف نهيًا عن التَّطويل؛ والمراد بالتَّخفيف أن يكون بحيث لا يخلُّ بسننها ومقاصدها (وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ) في القراءة والرُّكوع والسُّجود ولو خرج الوقت كما صحَّحه بعض الشَّافعيَّة، لكن إذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتَّطويل، ومفسدة إيقاع بعض الصَّلاة في غير الوقت كانت مراعاة ترك المفسدة أَوْلى، ومحلُّ الجواز لخروج الوقت على تقدير صحَّته مقيَّدٌ بما إذا أوقع ركعةً في الوقت كما ذكر [5] الإسنويُّ أنَّه [6] المُتَّجه، وقيَّدوا التَّطويل أيضًا بما إذا لم يخرج إلى سهوٍ، فإن أدَّى إليه كُرِه، ولا يجوز [7] إلَّا في الأركان الَّتي تحتمل التَّطويل وهي القيام والرُّكوع والسُّجود والتَّشهُّد، لا الاعتدال والجلوس بين السَّجدتين [8].
ج2ص59


[1] في (د): «الكسوف».
[2] في (د): «لحالة».
[3] قوله: «كابن حزمٍ وأبي عمر ابن عبد البرِّ وابن بطَّالٍ» سقط من (د).
[4] «هذا»: ليس في (د).
[5] في (د): «ذكره».
[6] في (ص): «بأن».
[7] في غير (ص) و(م): «يكون».
[8] قوله: «ومحلُّ الجواز لخروج الوقت... والجلوس بين السَّجدتين» ليس في (م).