إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اسمع وأطع ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة

696- وبه قال: (حدَّثنا) بالجمع، ولأبي ذَرٍّ: ((حدَّثني)) (مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ) البلخيُّ، مُستملي وكيعٍ (قال: حدَّثنا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفرٍ، ابن امرأةِ شعبةَ [1] (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) يزيدَ بن حُمَيدٍ (أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) يقول: (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم لأَبِي ذَرٍّ) رضي الله عنه: (اسْمَعْ وَأَطِعْ، وَلَوْ) كانت الطَّاعة أو الأمر (لِحَبَشِيٍّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ) وسواء كان ذلك الحبشيُّ مبتدعًا أو مفتونًا.
فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة؟ أُجيبَ بأنَّ هذه الصِّفة لا تكون غالبًا إِلَّا لمن هو في [2] غايةٍ [3] الجهل كالأعجميِّ الحديثِ العهد بالإسلام، ولا يخلو مَنْ هذه صفته مِنَ ارتكاب البدعة واقتحام الفتنة، ولو لم يكن إِلَّا افتتانه بنفسه حين تقدَّم [4] للإمامة وليس من أهلِها لأنَّ لها أهلًا من الحسب والنَّسب والعلم.
ج2ص55


[1] في هامش (ص): (قوله: «ابنُ امرأة شعبة» برفع «ابنُ» وصفٌ لـ «محمَّد» فينوَّن جعفرٌ، وتكتب ألفٌ ابن، فغندر _وهو محمَّد_ منسوبٌ لأبويه معًا لمحمَّد ابن الحنفيَّة بن عليِّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه). انتهى عجمي.
[2] «في»: ليس في (د).
[3] زيد في (ب) و(د): «في»، وفي (م): «من».
[4] في (د): «يُقَدَّم».