إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: رأيت رسول الله يأكل ذراعًا يحتز منها

675- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن يحيى الأويسيُّ [1] المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) بن سعد [2] بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريُّ القرشيُّ المدنيُّ (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو) بفتح العين (بْنِ أُمَيَّةَ: أَنَّ أَبَاهُ) عمرو بن أميَّة رضي الله عنه (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَأْكُلُ ذِرَاعًا) من الشَّاة (يَحْتَزُّ مِنْهَا) بالحاء المهملة والزَّاي، أي: يقطع من لحمها بالسِّكِّين (فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ) بضمِّ الدَّال، دعاه بلالٌ إليها (فَقَامَ) إليها (فَطَرَحَ السِّكِّينَ) ألقاها من يده (فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) قدَّم عليه الصلاة والسلام الصَّلاةَ على الأكل، وأمر غيره بتقديم الأكل، لعلَّه أخذ في [3] خاصَّة نفسه بالعزيمة، وأمر غيره بالرُّخصة لأنَّه لا يقوى على مُدافَعة الشَّهوةِ قوَّتَه.
والاستدلال بفعله عليه الصلاة والسلام _من كونه ألقى الكتف أثناء أكله منها_ على أنَّ الأمر في قوله: «فابدؤوا بالعَشاء» للنَّدب لا للإيجاب؛ إذ لو كان تقديم الأكل واجبًا لما قام عليه الصلاة والسلام
ج2ص41
إلى الصَّلاة، مُتعقَّبٌ باحتمال أن يكون عليه الصلاة والسلام قضى حاجته من الأكل، فلا تتمُّ الدَّلالة.
ورواة هذا الحديث مدنيُّون، وفيه: التَّحديث بالجمع، والإخبار بالإفراد، والعنعنة والقول.
ج2ص42


[1] في (د): «الأوسيُّ»، وهو تحريفٌ.
[2] في (ب) و(س): «سعيد»، وهو تحريفٌ.
[3] في غير (د) و(م): «من».