إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء

673- وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة، القرشيُّ الكوفيُّ الهَبَّارِيُّ؛ بفتح الهاء والمُوحَّدة الثَّقيلة (عَنْ أَبِي أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَؤُوا) أنتم (بِالْعَشَاءِ) بفتح العين (وَلَا يَعْجَلْ) أحدُكم (حَتَّى يَفْرُغَ) مَنْ مَعَكم (مِنْهُ) بالإفراد؛ نظرًا إلى لفظ «أحد»، والجمع في: «فابدؤوا» نظرًا إلى ضمير «أحدكم»، قاله الطِّيبيُّ، وأجاب البرماويُّ: بأنَّ النَّكرة في الشَّرط تعمُّ، فيحتمل أنَّ الجمع لأجل عموم «أحد». انتهى. وإضافة «عشاء» لـ «أحدكم» تُخرِج عشاء غيره، نعم لو كان جائعًا واشتغل خاطره بطعام غيره فلينتقل إلى مكانٍ غير ذلك المكان، أو يأكل ما يُزيل به اشتغاله ليتفرَّغ [1] قلبه لمناجاة ربِّه في صلاته، ويؤيِّد هذا عموم قوله في رواية مسلمٍ من حديث عائشة: «لا صلاة بحضرة الطَّعام» واستدلَّ [2] بعض الشَّافعيَّة والحنابلة بقوله: «فابدؤوا» على تخصيص ذلك بمن لم يشرع في الأكل، وأمَّا من شرع فيه ثمَّ أُقيمت الصَّلاة فلا يتمادى، بل يقوم إلى الصَّلاة، لكنَّ صنيع ابن عمر بن الخطَّاب الَّذي أشار إليه المؤلِّف بقوله: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) ممَّا هو موصولٌ، عطفًا على المرفوع السَّابق (يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ) وهو أعمُّ من العشاء (وَتُقَامُ الصَّلَاةُ) مغرِبًا كانت [3] أو غيرها، لكن رواه السَّرَّاج من طريق يحيى بن سعيدٍ عن عبيد الله عن نافعٍ بلفظ: «وكان ابن عمر إذا حضر عشاؤه» (فَلَا يَأْتِيهَا) أي: الصَّلاة (حَتَّى يَفْرُغَ) من أكله (وَإِنَّهُ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((وإنَّه لَيسمع)) بلام التَّأكيد، يبطل ذلك، قال النَّوويُّ: وهو الصَّواب، وتُعقِّب بأنَّ صنيع ابن عمر اختيارٌ له، وإِلَّا فالنَّظر إلى المعنى يقتضي ما ذكروه لأنَّه يكون قد أخذ من الطَّعام ما يدفع به شغل البال، نعم الحكم يدور مع العلَّة وجودًا وعدمًا، ولا يتقيَّد بكلٍّ ولا بعضٍ.
674- (وَقَالَ زُهَيْرٌ) بضمِّ الزَّاي وفتح الهاء، ابن معاوية الجعفيُّ ممَّا وصله أبو عَوانة في «مُستخرَجه» (وَوَهْبُ بْنُ عُثْمَانَ) ممَّا ذكر المصنِّف: أنَّ شيخه إبراهيم بن المنذر رواه عنه كما سيأتي قريبًا إن شاء تعالى (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ وَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) (رَوَاهُ) وفي [4] رواية أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر والأَصيليِّ: ((قال أبو عبد الله)) أي: البخاريّ: ((رواه)) أي: الحديث المذكور (إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) أي: شيخه (عَنْ وَهْبِ بْنِ عُثْمَانَ) السَّابق (وَوَهْبٌ مَدِينِيٌّ) بالياء بين الدَّال المكسورة والنُّون، وفي روايةٍ: ((مدَنيٌّ)) بإسقاطها وفتح الدَّال، وكلاهما نسبةً لطيبة، رزقنا الله العَوْد إليها بمنِّه وكرمه على أحسن حالٍ، غير أنَّ القياس فتح الدَّال، والحديث من تعاليقه لا غير.
ج2ص41


[1] في (م): «ليفرغ».
[2] زيد في (م): «له».
[3] «كانت»: مثبتٌ من (م).
[4] «في»: ليس في (د).